توافقت آراء خبراء ومحللين سياسيين سعوديين وعرب، في تصريحات، على أن استمرار لبنان في مواقفه الرافضة لإدانة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية في مجلس الجامعة العربية سيجرّ عليه تداعيات مؤلمة.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق والخبير السياسي د. طلال ضاحي إن استمرار الموقف اللبناني على هذا النحو سيجعل بقية دول الخليج، وربما دولاً عربية أخرى، تراجع سياساتها وعلاقاتها مع لبنان، على خلفية اختطاف السياسة الخارجية لهذه الدولة العربية المهمة من قبل النظام الإيراني، ما بات يمكن أن يتحول تدريجياً إلى تهديد للأمن القومي العربي.

وأضاف ضاحي أن إخضاع السياسة الخارجية اللبنانية لمصالح طهران، بحجة النأي بالنفس وتعقيدات الوضع الداخلي اللبناني، سيؤدي إلى تغيير مكانة لبنان في نظر دول مجلس التعاون الخليجي وربما دول عربية أخرى، إذ إن لبنان بات يغرد خارج السرب العربي ولم يعد يهتم بعلاقاته مع السعودية.

غضب خليجي

من جهته، تساءل أستاذ العلاقات الدولية والباحث السياسي د. حسين بن فهد الأهدل: إلى متى سيبقى لبنان خاضعاً لـ«حزب الله»؟ والى متى سيبقى قراره الوطني مختطفاً؟ مشيراً إلى أن هناك غضباً خليجياً وشعوراً بالمرارة من موقف لبنان.

واستشهد الأهدل بالتغريدة التي دوّنها معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، والتي قال فيها: «إن الموقف اللبناني الرسمي في الجامعة العربية مؤسف، ينأى بنفسه حين يريد حزب الله، ولا يراعي موقع لبنان العربي ومصالح اللبنانيين في الخليج العربي».

وقال الأهدل إن السعودية والإمارات كانتا من أوائل الدول التي أدرجت حزب الله اللبناني والمنظمات التابعة له في البلدان العربية ضمن المنظمات الإرهابية. ودول الخليج لن تترك لبنان رهينة للنظام الإيراني، كما أن الشعب العربي اللبناني سوف يغيّر معادلات الوضع الداخلي ويرجع بلده إلى محيطه العربي.

عزل إيران

ومن جهته، قال الخبير والباحث الاستراتيجي د. مجدي صادق إن دول الخليج ستمضي قدماً نحو عزل إيران دبلوماسياً، وعلى لبنان أن يعيد حساباته في أسرع وقت ممكن، حتى لا يتزايد عليه الضرر الاقتصادي والسياسي، فلربما لن يتوقف الأمر عن وقف السعودية المساعدات التي تقدمها لتسليح الجيش وقوات الأمن الداخلي في لبنان، نظراً إلى مواقف لبنان المناهضة في المحافل العربية والدولية، كما حصل في مجلس الجامعة العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي بعدم إدانة الاعتداءات التي تعرضت لها البعثات السعودية في إيران.

وأضاف صادق أن دول مجلس التعاون الخليج، وفي مقدمها السعودية، صبرت كثيراً على لبنان الذي تحولت أغلب ساحاته الإعلامية إلى أبواق تقول منها إيران ما لا تريد قوله عبر وسائل إعلامها الخاصة أو عبر مسؤوليها.