نواكشوط – البيان
تونس- الحبيب الأسود والوكالات
تعقد القمة العربية العادية الـ27 في العاصمة الموريتانية نواكشوط اليوم وسط تطلعات وآمال في دفع مسيرة العمل العربي المشترك وتخطي ما تشهده المنطقة من تحديات عدة، حيث تهيمن ملفات رئيسية ملتهبة على أعمال القمة التي تعقد تحت شعار «قمة الأمل»، من أبرزها التصدي للإرهاب والقضية الفلسطينية والأوضاع في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، والتدخلات الإيرانية في المنطقة، مع بروز تباينات حول تقييم الدور الإيراني يتم البت فيه اليوم في قمة القادة.
وتنطلق اليوم القمة العربية الـ27 بالعاصمة الموريتانية نواكشوط في ظل استفحال الأزمات في المنطقة.
وقال الناطق الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير محمود عفيفي، إن الجامعة العربية تتوقع حضور ما بين عشرة إلى 15 من الملوك والرؤساء والأمراء ورؤساء الحكومات للقمة العربية.
ويهيمن ملف الأمن القومي العربي على مؤتمر القمة، حيث سيبحث القادة العرب مواضيع تتعلق بمكافحة الإرهاب والتدخلات الخارجية في دول المنطقة وتنسيق المواقف في مواجهة المخاطر الجدية التي تتهدد دول المنطقة. وتفصيلاً فإن أبرز الملفات الداخلية العربية هي اليمن وفلسطين وسوريا والعراق وليبيا، وخارجياً ملف التدخل الإيراني في الشؤون العربية، والتدخل التركي في شمال العراق.
مرحلة جديدة
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني، أسلكو ولد أحمد أزيد بيه، أن القادة العرب سيجتمعون لاستعراض جدول أعمال حافل بمجمل الاهتمامات العربية المشتركة، معبرا عن يقينه في كون هذه الدورة ستدشن لمرحلة جديدة من تاريخ العمل العربي المشترك أساسها التضامن ونبذ الفرقة وتحقيق المصالحة الوطنية وإضفاء جو من الصفاء والانسجام على العلاقات العربية العربية سعيا لبلوغ الغايات التي تأسست من أجلها جامعة الدول العربية.
وأوضح الوزير أن انعقاد هذه القمة في نواكشوط وفي الظروف الإقليمية والدولية الراهنة عميق في دلالته على حرص الجمهورية الموريتانية على الاضطلاع بدور فاعل في تمتين أواصر العلاقات العربية البينية عبر الحفاظ على انتظام العمل العربي، مشددا على أن قمة نواكشوط ستمثل انطلاقة لعمل عربي يقوم على تفعيل التعاون والتشاور للتصدي للأزمات العربية وفي مقدمتها استشراء العنف متعدد الجنسيات في الأقاليم والاصطفاف الطائفي والمذهبي وانتشار السلاح وانهيار المؤسسات وغيرها من عولمة الظواهر الراهنة مما يستوجب اليوم أكثر من ذي قبل، النظر للقضايا المصيرية بكثير من الواقعية والتعقل مع الأخذ بحذر بالغ بوادر تشكل نظام إقليمي جديد.
المشكلات الداخلية
وأضاف الوزير الموريتاني: إن إرساء أسس عالم عربي يتطلع إلى مستقبل أفضل يستدعي من العرب وضع استراتيجيات تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأمن الإنساني وبلورة تصورات شاملة لمعالجة المشكلات الداخلية في عالم متغير يستوجب التعاون والتنسيق بين الأشقاء والدوائر متعددة الأطراف لتحقيق الأمن والرفاه والتنمية للمجتمعات المعاصرة، داعيا إلى تعزيز التعاون مع التجمعات الإقليمية والدولية وتوطيد علاقات الدول العربية مع محيطها والاهتمام بمنطقة الجوار العربي وبخاصة مجموعة الدول الإفريقية التي تجمعها والعالم العربي تطلعات مشتركة لبناء شراكة استراتيجية قادرة على رفع التحديات.
ثناء لموريتانيا
في الأثناء، عبر رئيس البرلمان العربي، أحمد بن محمد الجروان، عن خالص شكره لموريتانيا على التنظيم المتميز للقمة العربية الـ27، مؤكدا أن هذا الحدث التاريخي إنجاز لموريتانيا ولكل العرب.
وأضاف بعيد وصوله إلى مطار نواكشوط الدولي أنهم في البرلمان العربي واثقون بأن القيادة المسؤولة لموريتانيا جديرة بأن تتولى الرئاسة الدورية للجامعة العربية وأن تجعل من هذه القمة قمة أمل وعمل عن طريق الحرص على ما هو متميز ويخدم مصالح الأمة العربية.
التدخلات الإيرانية
ومن المرتقب أن تكون التدخلات الإيرانية السافرة في الشؤون العربية من أبرز الملفات المطروحة على القمة العربية اليوم، حيث أعلنت اللجنة الوزارية العربية الرباعية أول من أمس إدانتها واستنكارها لكافة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وطالبت إيران بوقف هذه التدخلات، والكف عن دعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية والتخريبية.
ملفات تنموية وتطويرية
ومن المقرر أن يطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية الجديد احمد أبو الغيط رؤيته تجاه العديد من الموضوعات لاسيما ما يتعلق بالتطورات السياسية والأمنية المختلفة وما يخص التكامل الاقتصادي العربي وما يعانيه هذا التكامل من معوقات في مجال تنفيذ مشاريع تكاملية عربية.
ومن بين هذه المشاريع الانتهاء من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وربط الدول العربية على مستوى شبكة الطرق البرية والسكك الحديدية والنقل البحري ومشاريع الطاقة والكهرباء فضلا عن دعم مجالات العمل الاجتماعي.
كما ينتظر أن يطرح الأمين العام رؤيته فيما يخص تطوير دور جامعة الدول العربية والارتقاء بأساليب عملها وهيكلتها وتنشيط عمل الأمانة العامة في إطار السعي لتحقيق قدر أكبر من الفعالية والتنسيق والتعاون في عمل آليات العمل العربي.
كادر
تشديد أمني
لوحظ انتشار مكثف لقوات من الدرك الوطني داخل وخارج مطار أم التونسي الدولي بنواكشوط الذي يستقبل الوفود العربية المشاركة في القمة، إضافة إلى حضور لقوات من الشرطة من بينها عناصر نسوية في زي الشرطة الموريتانية القديم. وتتولى قوات الدرك حراسة المطار من الخارج كما تتولى استقبال الزوار والمسافرين وإجراءات دخول المطار عبر المرور بالماسح الضوئي.