فوض مجلس الأمن الدولي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بمساعدة ليبيا على التخلص من مخزونها من الكيماويات التي يمكن استخدامها لتصنيع أسلحة سامة وسط مخاوف من أنها قد تسقط في أيدي جماعات متشددة، في وقت واصلت قوات «البنيان المرصوص» قصفها لمواقع داعش في سرت الذي تكبد خسائر كبيرة في المعارك، وتشهد المدينة بحسب متحدث باسم القوات الحكومية حرب شوارع عنيفة.
وفي الأثناء أبلغت السلطات الليبية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة أن المتبقي لديها من كيماويات التي يمكن استخدامها لإنتاج مواد أخرى نقلت إلى موقع تخزين مؤقت في شمال البلاد وطلبت المساعدة في تدميرها خارج ليبيا.
ويقول دبلوماسيون إن ليبيا لديها ما يقدر بنحو 700 طن من تلك المواد والتي تعرف بأنها أسلحة كيماوية من الفئة الثانية. وفي قرار تقدمت به بريطانيا وتم اعتماده بالإجماع وجدت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي «أن احتمال استحواذ أطراف غير حكومية على الأسلحة الكيماوية في ليبيا يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين». وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن القرار يمثل بداية النهاية لبرنامج الأسلحة الكيماوية الليبي من خلال التفويض بنقل المواد الكيماوية من ليبيا لتدميرها في دولة أخرى.
خسائر
وميدانيا تكبد تنظيم «داعش» في سرت خسائر فادحة، وأمام تضييق الخناق عليه، اضطرت عناصره إلى الانتشار فوق أسطح المباني السكنية، ما خلع على المعارك هوية حرب الشوارع، التي يتطلب حسمها بعض الوقت مقارنة بمعارك الجبهات، فيما يرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، جوزيف دانفورد، أن التنظيم بات عاجزاً أمام تقدم قوات عملية «البنيان المرصوص»، وأنه يواجه صعوبة في إنشاء موطئ قدم جديد له داخل ليبيا.
وبحسب مدير المكتب الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص»، محمد هدية، أن «داعش» لايزال محاصراً في منطقة تقدر مساحتها من 5 إلى 6 كلم، شكلها الهندسي أقرب إلى القطاع الدائري، مشيراً إلى أن أهم الأحياء التي يتحصن فيها التنظيم في سرت الحيان رقم 1 و2، وقاعات واغادوغو، ومستشفى ابن سينا ومبنى جامعة سرت، وحول طلعات سلاح الجو ومدى مشاركته خاصة بعد انحسار المعركة داخل الأماكن السكنية.
وأكد هدية في تصريحات لوكالة «آكي» الإيطالية أن «سلاح الجو يخرج لتنفيذ ضربات محددة، وعدد الطلعات اليومية لا يقل عن ثلاث، بالإضافة إلى دخول الطائرة العمودية أخيراً في استهداف المواقع التابعة للتنظيم»، لكنه أضاف أن العدد الكلي لعناصر تنظيم «داعش» وسط سرت في حدود 300 عنصر تقريباً، مازالوا يملكون سلاح الهاون ودبابة واحدة، بالإضافة إلى الأسلحة المتوسطة، ولا يملكون أسلحة ثقيلة.
وفيما يخص الأنباء المتداولة حول تدخل قطع بحرية فرنسية وأميركية ورسوها في ميناء سرت البحري، قال هدية: «هذا الموضوع عليه علامات استفهام كبيرة، أنا لا أنفيه ولا أؤكده، ولكن على من نشر الخبر أن يوضح تفاصيله وكيف تأكد من أن هذه القطع، إن كان الأمر صحيحاً، هي قطع فرنسية أو أميركية»، على صعيد ذي صلة، قال مصدر عسكري في غرفة عمليات طوارئ سلاح الجو التابعة لقوات «البنيان المرصوص» إن غارات جوية نفذتها مقاتلات حربية الاثنين، استهدفت مجمع واغادوغو بالصواريخ، حيث سمع دوي القصف في ضواحي سرت.
مقبرة
عثرت الكتيبة 152 مشاة التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي، على مقبرة جماعية جديدة بالقرب من خزان النهر الصناعي (18 كلم جنوب أجدابيا) تضم أربعة قبور. وقال الناطق باسم الهلال الأحمر - أجدابيا منصور عاطي إن الكتيبة أبلغتهم بمكان القبور فتوجه فريقه للفور للموقع، وباشروا بانتشال الجثث ونقلها إلى مستشفى الشهيد امحمد المقريف بأجدابيا.
