يعول اللبنانيون كثيراً على القمة العربية في نواكشوط في توفر شروط نجاحها واتخاذ قرارات ترقي لمستوى التحديات التي تواجه المنطقة، وتساعد بلادهم على التصدي للأعباء التي يواجه، لا سيما ملف النازحين السوريين.

وفيما لا يزال لبنان يتقلب دون أفق على نار ملفاته الساخنة، وفي خضم أجواء سياسية تتقلب على نار الانقسامات، يغيب عن المشهد رئيس مجلس النواب نبيه بري لسفره خارج البلاد في رحلة خاصة تستمر حتى أواخر يوليو الجاري، بينما يغادر رئيس الحكومة تمام سلام اليوم إلى نواكشوط للمشاركة في القمة العربية. وتبقى القضايا الداخلية عالقة بسفرهما، وأبرزها ملفات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والنفط والتعيينات العسكرية، التي لن يناقش أي منها قبل التئام الشمل على طاولة الحوار 2 و3 و4 أغسطس المقبل.

وقبل نحو أسبوع من حلول أغسطس «شهر الاستحقاقات»، دلف قطار السياسة محطات الانتظار، ففيه ينتظر اللبنانيون إجابات وحلولاً عبر جلسات الحوار التي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، فضلاً عن ملف الموازنة العامة التي وعدت وزارة المالية بإنجاز صياغتها في القريب العاجل. وفي خضم جمود ورتابة المشهد السياسي الغارق حتى أذنيه في التحديات والاستحقاقات، يبرز ملف الموازنة التي تعمل الدولة من دونها قرابة عشر سنوات، أملاً في أن يسهم إقرارها في انتظام الحياة المالية والاقتصادية، ويستر بعضاً من عيوب شلل الحكومة والمجلس النيابي معاً.

قمة نواكشوط

وعشية المشاركة في أعمال القمة العربية، أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان»، إلى أن رئيس الوزراء تمام سلام يحمل إلى القادة العرب طلب لبنان مساعدته على مواجهة أكثر الملفات ثقلاً والمتمثل في النازحين السوريين، وما ينطوي عليه من عبء على الواقع اللبناني برمته سياسياً واقتصادياً، آملاً في أن يجد آذاناً صاغية واستجابة تمنح لبنان القدرة المعنوية والمادية على التصدي لهذا الملف.

ووفق المصادر ذاتها، فإن الوفد اللبناني سيؤكد مجدداً مواقفه الثابتة من مسألة اللجوء السوري، وسيتقدم باقتراحات عدة أبرزها ضرورة تبنى القمة العربية أمر المطالبة بمناطق آمنة للسوريين داخل سوريا، فضلاً عن اقتراح بإنشاء صندوق عربي لرعاية اللاجئين ودعم لبنان.

حوار أغسطس

إلى ذلك، لفتت المصادر إلى انتظار جلسات الجوار خلال أغسطس المقبل، فيما يأمل رئيس مجلس النواب نبيه بري من أطراف الطاولة استغلال الفرصة من أجل إيجاد حلول ملائمة.

ومن المقرر أن تكون مشاركة القوى السياسية كبيرة في جلسات الحوار الأسبوع المقبل، فيما ترددت أنباء عن إمكانية عودة حزب القوات اللبنانية للمشاركة فيه لإعطاء زخم للملف الرئاسي.

وفي انتظار عودة طاولة الحوار للاجتماع مطلع أغسطس المقبل، ومع استبعاد الحديث عن اختراق في ملف الرئاسة نتيجة المسعى الفرنسي، والتركيز على محاولات تفعيل الحوار لإخراج التشريع من دوامة الانتظار، والحكومة من تشرذم الموقف للخروج بقرارات تتيح معالجة الأزمات، فإن رئيس الوزراء تمام سلام سيحاول إعطاء فرصة جديدة لحكومته.

وتشير بعض المصادر إلى أن رئيس الوزراء تمام سلام ضاق ذرعاً بحكومة صارت في مهب الريح نتيجة المزايدات والنكايات بين مكوناتها، والمزاجيات السياسية، التي تحاول التحكم بها وتعطيلها.

أجندة أسبوع

أعطت عودة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري إلى بيروت دفعاً للقاءات السياسية، التي يفترض أن يشهدها «بيت الوسط» في بيروت ابتداء من الأسبوع المقبل، فإن أجندة الأسبوع المقبل تتضمن وبعد عودة رئيس الوزراء تمام سلام بعد غد الثلاثاء جلسة خاصة لمجلس الوزراء صباح الأربعاء مخصصة لملف الاتصالات، لتتزامن مع جلسة للجان النيابية المشتركة لمتابعة دارسة قانون الانتخاب المختلط، في ما يلي ذلك، على أن يلي ذلك الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء يوم الخميس.