دخل حزب حركة نداء تونس مرحلة جديدة في الصراع تستهدف هذه المرة حافظ قايد السبسي، نجل الرئيس التونسي، المتهم من جانب مناوئيه بمحاولة وضع اليد على الحركة والوقوف وراء محاولات الإطاحة بحكومة الحبيب الصيد، والذي أثارت مشاركته في المشاورات التي يديرها والده حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ردود فعل منتقدة من داخل الحزب، خصوصا وأن جلّ المراقبين المحليين يرجحون أن نجل الرئيس هو الذي يقف بقوة وراء السعي الى الإطاحة بالحكومة الحالية نتيجة خلافات بينه وبين رئيسها،
ويطالب أربعة من أبرز قياديي نداء تونس وهم رضا بالحاج وجمعة الرميلي وخميس قسيلة وفوزي معارية بتوضيح الأفق ورفع الالتباس حول الحكومة الحالية، محملين الحركة «الغارقة في أزمتها» المسؤولية عن غياب السند الكافي للحبيب صيد.
استبعاد السبسي
ووجه القياديون الأربعة في بيان، تلقت «البيان» نسخة منه انتقادات حادة إلى حركة نداء تونس وما تعانيه من «تدن وسوء أداء من احتكر تمثيله دون أحقية ولا جدارة»، وفق نص البيان، داعين الى «أن تتحمل كل القيادات وإطارات ومنخرطو النداء مسؤوليتهم في فرض تخلي نجل الرئيس عن أي موقع قيادي في الحركة».
وطالبوا بتكريس القيادة الجماعية للحركة من دون إقصاء أو احتكار، لإنقاذها وإعادة الثقة بها والأمل لقواعدها وأنصارها، مشيرين الى «إن الأمر جلل، والمطلوب اليوم إيقاف النزيف مع انحصار شروط تفعيل مبادرة حكومة الوحدة الوطنية لما شهده مسارها من تعثر وانحراف وتوظيف، ومن إصرار البعض على التنصل من تحمّل مسؤولياتهم وتقديم كبش فداء والتعنت لمواصلة السير في طريق لا محالة مسدودة من شأنها أن تعرّض إدارة البلاد إلى إرباك والى شلل مع خطر تحول الأزمة إلى أزمة حكم مستعصية في ظرف دقيق يتّسم خاصة بتدني منسوب ثقة المجتمع والرأي العام في قدرة السياسيين على التحكم في مجريات الأمور تأمينا لانتقال ديمقراطي سلمي وتحصينا للبلاد من الأزمات والهزات».
غياب الخبرة
وأبرز بوجمعة الرميلي القيادي في الحزب ومديره التنفيذي السابق، أنّ «حافظ قايد السبسي.. لا يتمتع بأية خبرة أو تكوين سياسي يؤهله بأن ينفرد بقيادة أول حزب وطني في مرحلة ديمقراطية حساسة ومعقدة وفريدة من نوعها ومحتاجة لكل أنواع الاجتهاد الفكري والسياسي لمواكبة مسيرتها الصعبة»، مؤكداً أنّ «ما يحصل الآن في أمر قيادة النداء لا يليق بتونس ويلقي بظلاله على مجمل المبادرة، التي لا تخلو من خلفيات سلبية».
أما خميس قسيلة القيادي في حركة نداء تونس فقال إن نجل الرئيس استفرد بالحزب من دون أن تكون له لا الشرعية ولا الكفاءة لإدارة الحزب في فترة عصيبة تمر بها البلاد، وفق تعبيره، لافتاً الى أن البيان الذي أصدره رفقة بالحاج والرميلي ومعاوية هو خطوة في مسار تصحيحي وأنهم لن يغادروا الحزب ولن يتركوه لحافظ قايد السبسي.
مشكل أخلاقي
من جانبه، أكّد عضو الهيئة السياسية لحركة نداء تونس نبيل القروي أنّه ليس في خلاف مع المدير التنفيذي للنداء حافظ قايد السبسي، لكنه لا يتفق معه في أمور الحزب وتسييره، وقال إن المشكل أخلاقي «فكيف لحافظ أن يتفاوض باسم الحزب في تنسيقيّة الأحزاب الحاكمة وهو ابن الرئيس»، متابعاً أنه كان يجدر به لتلافي الحرج أن يعيّن من يتفاوض بدلاً منه خاصّة أنّ الحزب لم يفوضه.
ورداً على على بيان القياديين الأربعة، قالت كتلة نداء تونس بمجلس نواب الشعب إن التصريحات والبيانات لا تلزم إلا أصحابها ولا تعدو أن تكون مجرد مواقف شخصية كما تؤكد رفضها لأي محاولة تشويش على مبادرة الرئيس الباجي قايد السبسي الداعية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو تعطيل مسارها وتحقيق أهدافها الوطنية، كما تدعو الكتلة الهيئة السياسية للحزب لتحمل مسؤوليتها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من لا يحترم مؤسسات الحزب ويسعى لإثارة الفوضى داخل الساحة السياسية.
اليسار
الجبهة الشعبية، وهي ائتلاف يضم 11 حزباً يسارياً، اتخذت قراراً بعدم المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي بادر بها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ووصفتها بـ«المهزلة»، مرجعة القرار إلى ترتيبات مسبقة بين حركتي نداء تونس والنهضة استهدفت ترتيب البيت الداخلي للائتلاف الحاكم ثم «الالتفاف على مسار الانتقال الديمقراطي الهش».
