يعول كثيرون على مسألة الاتجاه إلى تعديل النظام الأساسي لجامعة الدول العربية، لتفعيل دور الجامعة في المرحلة المقبلة، في ضوء الأزمات والتطورات والصراعات الجارية التي تتطلب من الدول العربية بذل جهد أكبر والتنسيق بشكل كامل، في الوقت الذي شدد فيه محللون على ضرورة أن يتم تحديد الأوجه المطلوب تعديلها من الميثاق المنظم لعمل الجامعة قبل الشروع في إقرار أي تعديلات.

ودعا الأمين العام السابق للجامعة العربية نبيل العربي، خلال حفل توديعه بمناسبة انتهاء فترة عمله، إلى ضرورة إقرار تعديلات ميثاق الجامعة في إطار مشروع التطوير الشامل الذي بدأه الأمين العام الأسبق عمرو موسى. وأكد أن «هذه التعديلات تتضمن آليات ومفاهيم جديدة في العمل العربي المشترك، في مقدمتها إنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان».

أولوية للتطوير

من جهته، قال الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية الدبلوماسي المصري البارز عمرو موسى، في تصريح خاص لـ«البيان»، إن الوقت الحالي له عدة اعتبارات تفرض وجود محاور أخرى ذات أولوية لتطوير عمل الجامعة العربية وتفعيلها، وليس فقط ما يتعلق بأمر تعديل الميثاق الأساسي للجامعة.

ومن المقرر أن تُطرح تعديلات الميثاق على مائدة القمة العربية السابعة والعشرين المرتقبة في موريتانيا، والمنعقدة على مدار يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من الشهر الجاري.

في الأثناء أكد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية بالجامعة العربية السفير فاضل جواد، أن هناك رؤية لتطوير ميثاق الجامعة العربية ستعرض على قمة نواكشوط القادمة في موريتانيا، وهي نتيجة لأعمال واجتماعات عدة قامت بها لجان متخصصة ولجان عربية مفتوحة العضوية للنظر في تطوير ميثاق جامعة الدول العربية.

أهمية التعديل

وأشار، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أهمية تعديل ميثاق الجامعة العربية، «لأنه لا يعقل أن نقود سيارة صنعت في عام 1945 الآن في عام 2016»، وهو نفس ما أكده الأمين العام السابق للجامعة الدكتور نبيل العربي.

موضحاً في السياق ذاته أن الجامعة العربية أنشئت في العام 1945، بعد الحرب العالمية الثانية، وقبل إنشاء الأمم المتحدة ذاتها، لذا أصبحت هنالك حاجة ماسة لتعديل الميثاق القديم وتطويره بما يتناسب مع الوضع الراهن والتحديات الصعبة التي تواجه الأمة العربية.

وكشف جواد أن تعديل الميثاق يأتي في إطار تطوير العمل داخل الجامعة العربية لتعزيز التعاون بين الدول العربية، واتخاذ القرار وتنسيق المواقف العربية في القضايا المختلفة، لكنه لا يتناول موضوعات بعينها مثل النزاعات الجارية الآن في دول عربية.

وتبزغ ضرورة تحديد المطلوب أولاً من الميثاق قبل الشروع في تعديله، وهو ما أكده سفير الخرطوم بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير عبدالحليم عبدالمحمود.

القضية الفلسطينية

وفي السياق، ذكر مدير وحدة حقوق الإنسان بوزارة العدل الفلسطينية أسعد يونس، أن هناك رغبة عربية ملحة لتطوير ميثاق الجامعة العربية وتطوير وإصلاح منظومة العمل العربي المشترك بشكل عام، بما يتناسب مع جسامة القضية الفلسطينية.

إصلاح المنظومة

ذكر مدير وحدة حقوق الإنسان بوزارة العدل الفلسطينية أسعد يونس، أن تغيير الميثاق والدعوات المطالبة بإصلاح منظومة العمل العربي المشترك، أصبحت عملاً ملحاً لابد وأن تتكاتف فيه الجهات القانونية والتشريعية العربية، حتى يكون ميثاقاً متناسباً مع العصر، وهناك دراسة خاصة بإصلاحه ستعرض على القمة العربية المقبلة في نواكشوط.