بلغ ملف تشكيل الحكومة الوحدة الوطنية في تونس «منعطف الحسم»، إثر إقدام رئيس الحكومة الحبيب الصيد على دعوة البرلمان تحديد موعد ينظر فيه إمكانية تجديد الثقة في وزارته من عدمها.

وأكد الصيد أنه اختار الطريق الأفضل للتخلي عن منصبه، نافياً أن يكون الرئيس الباجي قايد السبسي انقلب عليه، مشيراً إلى أنه تقبل مبادرته حول حكومة وحدة برحابة صدر. ولفت الصيد خلال حوار تلفزيوني، إلى أنه قدم رأيه بشأن مبادرة السبسي بتشكيل حكومة وحدة وطنية، مضيفاً: «كان من الأفضل لو طرحت بطريقة أفضل وبالتشاور بشأنها ووضع برنامج واضح تتفق عليه كل الأطراف».

وأبان الصيد أن توقيت الإعلان عن المبادرة كان خاطئاً باعتباره تزامن وفصل الصيف وشهر رمضان، فضلاً عن تعاظم التهديدات الإرهابية، مشيراً إلى أن «مشروع حكومة الوحدة الوطنية لم يكن بضغط من جهات دولية مانحة». وكشف الصيد عن أن خيار الاستقالة غير مطروح، وأنه سيتحمل المسؤولية حتى النهاية وهو قرار نهائي لا رجعة عنه على حد قوله.

وأماط الصيد اللثام عن تعرضه للكثير من الضغوط للاستقالة، مردفاً: «هناك من هددني بتعريضي للإهانة إن لم استقل، وهناك من دعاني إلى الخروج من الباب الكبير».

وفيما نفى الصيد تكليفه أجهزة الأمن بالتنصت على أفراد عائلة الرئيس السبسي، لفت إلى أن التعيينات الأمنية تمت بالاتفاق بين رئاستي الحكومة والجمهورية.

طلب مبررات

بدوره، أوضح عضو مكتب مجلس نواب الشعب الحبيب خضر، أنه يتعين على المكتب إعداد تقرير في شأن خطاب الصيد للبرلمان لعرضه لاحقاً على الجلسة العامة في مدة لا تقل عن أسبوع ولا تتجاوز أسبوعين من تاريخ ورود الخطاب.

وأضاف أن على الصيد تقديم مبررات لطلبه خلال الجلسة العامة قبل مناقشته من نواب البرلمان، مبيناً أن رئيس الحكومة يحتاج 109 من الأصوات لمنح حكومته الثقة، وإلا فإن حكومته تصبح فاقدة للثقة.

لا ثقة للحكومة

من جهتها، كشفت عدة أحزاب عن أنها لن تجدد الثقة في حكومة الصيد، ففيما أشار رئيس الكتلة النيابية لحزب حركة نداء تونس سفيان طوبال، إلى أن الكتلة لن تمنح الثقة للحكومة من جديد، أعلن النائب عن كتلة ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري المعارض عمار عمروسية، أن الجبهة لن تصوت لحكومة تمثل ائتلافا حاكماً ونظام حكم عمق أزمة البلاد. إلى ذلك، شددت مصادر مطلعة على أن حزبي آفاق تونس والاتحاد الوطني لن يجددا ثقتهما في حكومة الصيد.