انتهى النصف الأول من العام 2016 دون تحقيق أي إنجاز سياسي فلسطيني يخدم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ويراوح المشهد السياسي في فلسطين مكانه، فمرة نحو التدويل ومرة نحو الصبر ومرة مع المبادرة الفرنسية، فيما يطبق الجمود في الحقيقة على كل ألوان العمل السياسي.

ويعود السبب الأول للجمود السياسي في فلسطين لرفض إسرائيل كل الحلول السياسية ومبدأ حل الدولتين الذي يجمع عليه العالم، بالإضافة للاستيطان الذي يعد السبب الأقوى والأهم لجمود القضية الفلسطينية، حيث يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالاستيطان إلى أبعد حد، حسبما قالت الإعلامية أميرة حنانيا.

وأكدت حنانيا أن الاستيطان قاد إلى توقف المفاوضات التي رعاها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حيث رفضت إسرائيل عرضه باستئناف المفاوضات مقابل تجميد الاستيطان، وتضيف: «حكومة إسرائيل الحالية وائتلافها الحكومي هي بامتياز حكومة مستوطنين، خاصة بعد دخول ليبرمان وزيراً للحرب، وجميعهم يتصارع بقرارات ضد الفلسطينيين أو بملف الاستيطان وضم الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها».

عقوبات

وأفادت أن الجانب الثاني يكمن في عجز المجتمع الدولي عن فرض عقوبات أو وسائل ضغط على إسرائيل لتجنح إلى السلام أو حل الصراع، والتهاء بعض الدول العربية بقضاياها الداخلية.

وأوضحت أن الخروج من هذه الحالة لا يتم إلا عن طريق توحيد الشارع الفلسطيني وإنهاء الانقسام، ففي كل يوم يمضي والشعب الفلسطيني منقسم سيضعف موقف الجانب الفلسطيني على المستوى الدولي، ويجب ترتيب البيت الداخلي الذي لا يجب أن يكون شعاراً يتداوله السياسيون.

ومما زاد حالة الجمود رفض الحكومة الإسرائيلية التعاطي الجدي مع الفلسطينيين للوصول إلى المفاوضات، إضافة إلى أن طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تمنح أي فرصة للمجتمع الدولي أو الفلسطينيين من اجل الذهاب إلى مفاوضات جادة، وهذا من شأنه أن يزيد من حالة الجمود.

الانقسام

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سميح حمودة إن جمود الحالة الفلسطينية ناجم عن التفرد في القرار الوطني الفلسطيني، وعدم إشراك الآخرين.

 وأوضح حمودة أن الجانب الإسرائيلي يشعر بأنه ليس بحاجة لتسوية مع الفلسطينيين وان الوضع في العالم العربي مريح بالنسبة له، فسوريا والعراق وليبيا تعاني داخلياً، وكل هذه الأوضاع تعطي إسرائيل فرصة كي لا ترى أن هناك ضرورة للحل مع الفلسطينيين، وهي بالتالي ليست بحاجة لتسوية لا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولا مع «حماس».

مواجهات

أكد المحلل السياسي جهاد حرب أنه في حال استمرار الجمود سيقود هذا الشعب إلى اندلاع المواجهات، وأن الحل هو التفاهم بين جميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء سواء الموجودة داخل المنظمة أو خارجها، ورسم برنامج يحقق وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله وأهدافه، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني والتوافق على ميثاق وطني فلسطيني جديد والتوافق على خطط عمل جديدة.