أعلنت تونس عن تمديد حالة الطوارئ لمدة شهرين آخرين، بينما يقف رئيس الحكومة الحبيب الصيد غداً الجمعة أمام مجلس نواب الشعب (البرلمان) للإجابة عن أسئلة النواب في ما يتعلق بالوضع العام في البلاد.

وقالت الرئاسة التونسية إن الرئيس الباجي قائد السبسي قرّر بعد التشاور مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب التمديد في حالة الطوارئ لمدّة شهرين بداية من اليوم الخميس، وكانت تونس أعلنت تطبيق قانون الطوارئ في كامل أرجاء البلاد منذ الرابع من يوليو 2015 بعد حادثة الهجوم الإرهابي على منتجع سياحي بمدينة سوسة الساحلية أدى الى مقتل 39 سائحا أجنبيا، ويرى مراقبون محليون أن تمديد العمل بقانون الطوارئ جاء على إثر الحادثة الإرهابية التي هزت مدينة نيس الفرنسية الخميس الماضي وتورط فيها تونسي انتمى حديثا لتنظيم داعش، الأمر الذي دفع بالسلطات التونسية الى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، وخاصة على الشريط الساحلي ومن حول المؤسسات الحيوية للدولة.

جدل دستوري

وبينما لا تبدو أية مؤشرات حول تقديم الصيد استقالته في الجلسة البرلمانية المقررة ليوم غد، يتواصل الجدل بين النخب السياسية حول معركة ليّ الذراع الدائرة حاليا بين قصري الرئاسة في قرطاج والحكومة بالقصبة، خصوصا في ظل تمديد العمل بقانون الطوارئ. وقال الخبير الدستوري قيس سعيد، إنه لا يجوز دستوريا تقديم لائحة لوم ضد حكومة الصيد في ظل قانون الطوارئ، وهو ما يؤكده أيضاً الفصل 48 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب. معتبراً أن رئيس الحكومة رفض تقديم استقالته، واختار اللجوء إلى مجلس نواب الشعب للتصويت على منح الثقة لحكومته، لكي تواصل نشاطها بحسب الفصل 98 من الدستور، وهي وسيلة ممكنة في الأنظمة البرلمانية.

استقالة تلقائية

بالمقابل، أبرزت خبيرة القانون الدستوري سلسبيل القليبي أنه «لا يمكن القول بأن البرلمان أمام مأزق دستوري بخصوص تعاطيه مع مسألة الحكومة الحالية»، وأضافت أن استقالة رئيس الحكومة لا تطرح أي إشكال من الناحية الدستورية أو السياسية رغم انه لم يبد الاستعداد لفعل ذلك وخير الذهاب إلى البرلمان، نظرا لأن الاستقالة التلقائية واردة في الدستور وتحديدا في الفصل 98 الذي نص على أن استقالة رئيس الحكومة تعد استقالة للحكومة بكاملها وأنها تقدم كتابة إلى رئيس الجمهورية الذي يعلم بها رئيس مجلس نواب الشعب.

وبخصوص تقديم لائحة لوم، أوضحت القليبي أن الدستور ينص في فصله 97 على أن سحب الثقة من الحكومة يتطلب موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يُصادَق على ترشيحه في نفس التصويت، ويتمّ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتكوين حكومة طبق أحكام الفصل 89، لافتة في هذا السياق الى أن مسألة الأغلبية قد تم حسمها من خلال موافقة أغلب الأحزاب الممثلة في البرلمان على رحيل هذه الحكومة.

تحايل على البرلمان

إلى ذلك، اعتبر الأمين العام لحراك تونس الإرادة عماد الدايمي أن اختيار رئيس الحكومة الحبيب الصيد التوجه إلى مجلس نواب الشعب لسحب الثقة من حكومته بمثابة «التحايل على الدستور»، وقال خلال مؤتمر صحفي ان الدستور يمنح رئيس الحكومة فرصة الذهاب إلى المجلس لتدعيم شرعيته وتعزيز تحالفه، وليس لتسهيل إقالته من طرف الرئيس وحلفائه الذين يتهربون من مسؤوليتهم حسب تعبيره.

توقيف

أوقفت قوات الأمن التونسية 10 عناصر يشتبه بانتمائهم لتنظيمات إرهابية بمدينة سيدي بوزيد جنوب تونس.  واعتقلت قوات مكافحة الإرهاب العناصر خلال حملات أمنية في سيدي بوزيد، وتأتي الحملات بعد أيام من الكشف عن خلية متطرفة تختص باستقطاب الشباب وتسفيرهم إلى بؤر التوتر في الخارج.