عاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري من زيارته إلى موسكو محملاً بالكثير من الوعود بحل العقد المركبة للأزمة السورية، لكن من دون أن يعني ذلك أن الحل بات وشكياً، فالعالم أصبح متشككاً نظراً لتجاربه المريرة على مدى السنوات الماضية في أي بارقة أمل تتقد لإيجاد حل للكارثة السورية.
عاد كيري الذي حمل في حقيبته لموسكو مقترحات لتعزيز التعاون العسكري في مجال المعلومات ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة، بشيء ما مثمر، أو هذا على الأقل ما كشفت عنه وسائل الإعلام الأميركية، وهو ما دفع خبراء عسكريين للقول لـ «البيان»: «إن هذه التوافقات ستظهر بوضوح في الفترة المقبلة».
وتبدو قراءة هذه التوافقات مرتبكة بالنسبة للمراقبين الذين نحوا مذهبين الأول يرى أن كل لقاء روسي أميركي يهدف لفتح مزيد من بوابة الحل، فيما رأى آخرون أن رحلة كيري إلى موسكو جاءت بخلط جديد للأوراق.
ويقول الخبير العسكري والمختص في الصراعات الدولية مأمون التميمي لـ«البيان»: ما زالت فسحة الباب أضيق من مرور حل متكامل، لكن القوى الدولية تعمل على فتح مزيد من المساحات، مشيراً إلى أن كل التوافقات التي وصلت إليها واشنطن مع موسكو لا بد وأن تظهر في الفترة المقبلة ميدانياً.
ولا ينظر التميمي إلى التعقيد السوري في كونه عسكرياً فقط. يقول: «هناك الكثير مما تريد فعله القوى الدولية في الجانب العسكري، لكن ذلك يتطلب منها أولاً أن تتوحد هي نفسها، وهو ما لم تحققه حتى الآن». وفي ذات الاتجاه ذهب مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي وقال لـ«البيان» إن «كلاً من واشنطن وموسكو تعملان بصورة مستمرة على تطوير توافقات تدريجية لردم الفجوة بينهما، والتي بدت في بداية الأزمة عميقة ومتسعة، لكنها أخذت تضيق تدريجياً كلما التقى الطرفان على الطاولة، خاصة بعد أن أخذت الأزمة في سوريا أشكالاً أكثر تعقيداً».
ويؤكد الرنتاوي أن «التوافقات الأميركية الروسية تشير إلى أنهما اقتربا فعلاً هذه المرة في موقف نهائي، بهدف محاربة تنظيم جبهة النصرة مع تنظيم داعش»، واصفاً ما يجري في هذه التوافقات بأنها التحذير الأخير لكل الفصائل السورية التي ما زالت تتحالف مع جبهة النصرة وترفض الانفكاك عنها.
ونوه مدير مركز القدس للدراسات السياسية بأن مسار جنيف هو في صلب هذه التوافقات، مشيراً إلى أنه يعكس ارساء أرضية أقوى لاستئنافه.
ورغم ذلك يستبعد الرنتاوي أن تكون القضايا المركبة والمعقدة في الملف السوري قد حسمت بين واشنطن وموسكو، وقال: «ما زال هناك الكثير من البنود لم يجر حلها ومنها مصير بشار الأسد»، لكنه عاد وقال: «كل لقاء روسي أميركي يحقق تقارباً من نوع ما ويزيد من ردم الهوة بينهما».