في خضمّ ارتفاع الأصوات الداعية إلى ضرورة ترسيخ أجواء الجهوزية الداخلية في لبنان، وبناء التحصينات الوقائية من العواصف، مهما كان نوعها وأياً كان مصدرها، فإنّ الساعة السياسية تؤشّر إلى أنّ الجلسات الثلاث المتتالية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بدءاً من الثاني من شهر أغسطس المقبل، قد أصبحت على مسافة أقلّ من أسبوعين، وسط أجواء غير مشجّعة ولا تنبئ بإمكان وصول الجلسات المحدّدة في 2 و3 و4 أغسطس إلى الحلّ المنشود، سياسياً ورئاسياً وحكومياً وعلى مستوى القانون الانتخابي، بل حتى الآن ما زال الدخان قاتماً.
وفيما لا يزال لبنان يتقلّب من دون أفق على نار ملفّاته المعروفة، تتجه الأنظار إلى ما قيل إنه اتصالات إقليمية ودولية تهدف لمواكبة أيام جلسات الحوار في 2 و3 و4 أغسطس المقبل، في ضوء ما أعلنه الرئيس برّي عن تمسّك بالطائف ورفض أيّ مؤتمر تأسيسي، وعلى أساس أن السلّة المتكاملة قد ترتبط بترتيبات على هذا الأساس القانوني والدستوري والوفاقي.
3 طرق للحلّ
ولا يبدو أنّ خريطة الطريق إلى الحل، التي وضعها الرئيس نبيه بري في جولة الحوار ما قبل الأخيرة قد حظيت بالتجاوب المطلوب معها على ما يتمنّى بري، خصوصاً وأنّ معظم الأطراف لم تخرج من خلف متاريسها.
والمبادرة التي طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري يمكن أن تؤدّي إلى الحلّ، عبر سلوك واحدة من الطرق التالية: الأولى، عبر الاتفاق على قانون انتخابي جديد، يصار بعد إقراره إلى التقصير الفوري لولاية المجلس النيابي الحالي، مع تعهّد القوى السياسية كلها بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات نيابية على أساس القانون الجديد، ومن ثم عقد الجلسة النيابية العامة الأولى للمجلس الجديد، يتمّ فيها انتخاب هيئة المجلس النيابي، ومن ثم ترفع هذه الجلسة، على أن يليها فوراً عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية.
والثانية، عبر الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون الانتخابي المعمول به حالياً (قانون الدوحة)، يصار بعده إلى تقصير ولاية المجلس الحالي، ومن ثم تجرى الانتخابات، في ظل التعهّد نفسه بحضور الجميع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وثم يتمّ انتخاب هيئة المجلس، وبعد ذلك فوراً تعقد جلسة في اليوم نفسه لانتخاب رئيس الجمهورية، وتستمر العملية الانتخابية فيها إلى حين انتخاب الرئيس. أما الطريق الثالثة، فتتمثل بالاتفاق على 3 بنود: رئاسة الجمهورية وموعد إجراء الانتخابات ومن هو الشخص المؤهل لتولّي هذه المسؤولية، الحكومة شكلاً ومضموناً والشخصية التي ستتولّى رئاسة الحكومة، وقانون الانتخاب والتقسيمات الانتخابية سواء أكانت وفق النظام الأكثري أو النظام النسبي أو المختلط.
ووفق قول مصادر نيابية لـ«البيان»، فإن بري لا يزال يعوّل على أولوية التوافق على قانون انتخابي جديد بات لا مفرّ منه، ويرى أنه من الضروري والملِحّ أن تلتفتَ القوى السياسية إلى مصلحة لبنان في إنتاج قانون انتخابي يرضي الكلّ ويمثّل الكلّ، لأنه لم يعد لها من عذر في إبقاء البلد على ما هو عليه اليوم من تعطيل. علماً أنه متمسّك بالقانون المختلط الذي طرحه، والقاضي بانتخاب نصف النواب على أساس النظام الأكثري، والنصف الآخر على أساس النظام النسبي، بما يبدّد كل الهواجس، ويعطي كلّ ذي حقّ حقّه وكلّ ذي حجم حجمه، بمعنى أنه يتيح تمثيل الجميع بعدالة.
نشاطات مكثّفة
بدأ لبنان الأسبوع الجاري بنشاطات مكثّفة، حيث عقد مجلس الوزراء جلسة ماليّة للبحث في الوضع المالي والاقتصادي، وتخلّلتها مناقشة مواضع الخلل وأسباب العجز، مع عرض اقتراحات لعلاجات موضعية. وثانيها اليوم الثلاثاء، حيث يُعقد مساءً الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في مقرّ الرئاسة الثانية في محلة عين التينة ـ بيروت، وسط استمرار التصعيد السياسي بين الطرفين.