أقفل الأسبوع الماضي على صحوة سياسية أساسها أن من غير الجائز العبث بثوابت الوفاق اللبناني، وفي مقدمها اتفاق الطائف، فيما عزز الاعتداء الإرهابي على نيس الفرنسية اليقظة في لبنان من أن تصعيد الخلافات في هذه المرحلة من شأنه إضعاف تماسك الجبهة الداخلية، وإشراع الأبواب أمام الجهات العابثة بالأمن.
وبينما تعامل لبنان بكل مكوناته مع الاعتداء الإرهابي في فرنسا وكأنه اعتداء في بيروت أو أي مدينة لبنانية، اختصرت مصادر سياسية بارزة المشهد في لبنان بالمراوحة الموصوفة في كل الملفات، ذلك كون الحوار السياسي مربكاً بتباينات لا حدود لها، وملف النفط معقداً في البر والبحر إلى حين إثبات العكس، والقانون الانتخابي يغلي على نار قانون 1960، فيما يتجاذب رئاسة الجمهورية الإيقاع الداخلي والخارجي بكثير من الروايات والسيناريوهات، وبين هذا وذلك عقارب الساعة الرئاسية ثابتة بلا حراك ولا سقف زمني للانتظار.
مراوحة مكان
وفي انتظار الثلاثية الحوارية مطلع أغسطس المقبل، فإن البلاد في شبه إجازة والحراك الرئاسي يراوح المكان. في المقابل، تتجمع الملفات الخلافية المؤجلة لتهبط على طاولة مجلس الوزراء دفعة واحدة، بعد أن أضيف إليها ملف الثروة النفطية الذي وإن اتفق عليه خارج رحم المؤسسات بخطوطه العريضة، لكن الكل يخشى شيطان التفاصيل.
في السياق، يبدو كأن هناك مسارين متوازيين بدأت ملامحهما في الظهور، الأول لتصريف الأعمال عبر الحكومة، فيما الثاني لتمديد الانتظار في الملفات الكبرى رئاسية ونيابية. واستناداً إلى مصادر مطلعة، فإن الأبواب أمام الحلول لمآزق الشغور الرئاسي وقانون الانتخاب لا تزال مقفلة، والأسئلة عادت لتطرح مجدداً عما إذا كان تأزم الوضع السوري والتغييرات الميدانية الجديدة ستترك انعكاساتها على الوضع اللبناني وتضخ فيه مزيداً من الفراغ والتعطيل في المؤسسات الدستورية.
سلة مثقوبة
ووفق مصادر نيابية متعددة فإنه لا انتخاب لرئيس الجمهورية حتى يتبين الخيط الإقليمي من المحلي، ولا إقرار لقانون الانتخابات النيابية، ما يعني أن سلة الحلول المقترحة مثقوبة، مع الإشارة إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام كان واضحاً في القول ألّا انتخاب لرئيس الجمهورية من دون ضوء أخضر خارجي.
ووفق المصادر ذاتها، فإن زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى لبنان أخيراً لم تنجح في تذليل صعاب انتخاب رئيس للجمهورية في الجلسة الـ42 الأربعاء الماضي، فلا الجو الدولي نضج لتحقيق هذه الغاية، ولا الوضع الداخلي اللبناني اكتملت ملامحه لإنجاز صورة الرئيس، إذ إن الزيارة لم تفعل من أكثر من كونها حركت المستنقع الرئاسي وأعطت جرعة تحفيز للداخل اللبناني بأنه قادر بل ومن واجبه إنجاز هذا الاستحقاق.
دعم مبادرة
وفيما لا يزال لبنان يتقلب من دون أفق على نار ملفاته المعروفة، كشف سفير فرنسا في لبنان إيمانويل بون، عن أن بلاده دعمت مبادرة الرئيس سعد الحريري وشجعت توافقه مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، وأكد أنه تبلغ من رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري أن مبادرة ترشيح النائب فرنجية لرئاسة الجمهورية ما زالت قائمة، مشيراً إلى أن اللبنانيين لا يحتاجون إلى تدخل من الخارج ليختاروا رئيساً، بل إن لبنان يحتاج إلى التوافق اللبناني الذي ينتج حكومة جيدة وبرلماناً منتجاً.
قمة نواكشوط
تتجه الأنظار إلى القمة العربية التي تنعقد في نواكشوط ويشارك فيها رئيس الحكومة تمام سلام، لرصد كيفية مقاربة الدول العربية بند التضامن مع لبنان. وأعطى وزير الخارجية جبران باسيل تعليماته لسفير لبنان لدى الجزائر غسان المعلم ومندوب لبنان لدى الجامعة أنطوان عزام، في التعبير عن التضامن مع أي دولة عربية في مواجهة أي تدخل في شؤونها.
