احتشد آلاف العراقيين في ساحة الحرية وسط بغداد في تظاهرة لم يتعد عمرها الساعات متجاهلين مناشدات الحكومة لإلغاء الاحتجاجات التي تقول إنها تشتت جهود قتال تنظيم داعش.

 واستأنف المتظاهرون الاحتجاجات بعد توقف لفترة من الوقت وكانوا في أبريل ومايو اقتحموا المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد مرتين وعطلوا عمل البرلمان لعدة أسابيع كما أسفرت الاحتجاجات عن سقوط قتلى.

وعاد المحتجون ومعظمهم من انصار زعم التيار الصدري مقتدى الصدر بنفس المطالب المتمثلة في مكافحة الفساد وإصلاح النظام الحكومي القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية. وأخفق رئيس الوزراء حيدر العبادي في إجراء تعديل حكومي وعد به قبل أشهر في إطار إصلاحات.

قطع انترنت

وقطعت اتصالات الإنترنت منذ فجر الجمعة لتعود تدريجياً مع تفرق المتظاهرين، وعززت الاحتجاجات في بعض الأحيان مسعى العبادي لعزل وزراء جرى اختيارهم استنادا إلى انتماءاتهم السياسية وتعيين خبراء مستقلين بدلاً منهم لكنه قال في الآونة الأخيرة إن الاحتجاجات تخاطر بتقويض حملة الجيش لطرد تنظيم داعش من معقله في الموصل بشمال البلاد.

وتوقفت الأنشطة في معظم أنحاء بغداد خلال الليل فيما انتشرت قوات الأمن قبل المظاهرة التي أعقبت عرضاً عسكرياً في وسط بغداد احتفالاً بعطلة وطنية.

وزار مقتدى الصدر الذي خاطب المحتجين امس بكلمة قصيرة ميدان التحرير يوم الأربعاء وهو يرتدي الزي العسكري الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال اندلاع مواجهة. وزار العبادي بعد ذلك عدة نقاط تفتيش أمنية في وقت متأخر من ليل الخميس في محاولة فيما يبدو لتعزيز صورته في ظل تزايد انتقادات الرأي العام. ويلقى السكان مسؤولية الفشل في توفير الأمن على الحكومة.

خسائر

ولا تزال بغداد في حالة من الغليان بعد تفجير انتحاري في حي الكرادة بوسط العاصمة في يوليو أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 292 شخصا ليصبح واحداً من أسوأ الهجمات التي نفذت في جميع أنحاء العراق منذ أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين قبل 13 عاماً.

ويستخدم تنظيم داعش التفجيرات الانتحارية بشكل متزايد الأمر الذي يقول مسؤولون أميركيون وعراقيون إنه دليل على أن الخسائر الميدانية أضعفت الإرهابيين لكن منتقدين يقولون إن التنظيم لايزال يمثل خطرا طويل الأمد.

وأصدر مكتب إعلامي مرتبط بالجيش بيانا الخميس واصفاً احتجاجات الجمعة بأنها «غير مرخصة» وهدد بالتعامل مع المتظاهرين المسلحين «كتهديد إرهابي».