دخلت الرئيسة الجديدة للحكومة البريطانية تيريزا ماي أمس في أول يوم لها منذ توليها المنصب في صلب موضوع خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، حيث قالت إنها أبلغت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأن حكومتها بحاجة إلى وقت قبل بدء المحادثات الخاصة للخروج، في وقت اعربت أوروبا عن قلقها من تعيين بوريس جونسون وزيراً للخارجية حيث أكدت فرنسا انه لا يتمتع بالمصداقية.
ودلالة على جسامة المهمة الملقاة على عاتقها استحدثت ماي حقيبة بريكست أوكلتها إلى ديفيد ديفيس سكرتير الدولة السابق للشؤون الاوروبية بعد أن كلفت وزير الخارجية فيليب هاموند حقيبة المالية بدلاً من جورج اوزبورن الحليف الوفي لرئيس الحكومة السابق ديفيد كاميرون. وأطاحت بالقيادي في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي مايكل جوف من منصبه كوزير للعدل، كما تحدث اثنان من أبرز مؤيديه عن استبعادهما من تشكيلة الحكومة الجديدة.
تعجيل
في الأثناء قال رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر ما أن صدر تعيينها رسميا «انا متعجل للعمل عن قرب معك وأن اعرف نواياك بهذا الشأن»، وكرر رئيس فرنسا فرنسوا هولاند القول انه يريد بأسرع وقت بدء مفاوضات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في اتصال هاتفي مع ماي.
واتصلت المستشارة انجيلا ميركل كذلك بماي وأكدتا خلال الاتصال على ضرورة استئناف العلاقات الودية المثمرة بين بلديهما. ودعتها إلى زيارة برلين. لكن ما اثار اهتمام الأوروبيين هو تعيين قائد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي بوريس جونسون وزيرا للخارجية بعد أن ظن كثيرون انه تم تحييده بعد عزوفه عن الترشح لمنصب رئيس الوزراء.
قلق
ولقي انضمام جونسون للحكومة البريطانية الجديدة قلقا اوروبياً حيث اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الخميس جونسون بأنه كذب على البريطانيين، مشددا على انه بحاجة إلى شريك «يتمتع بمصداقية ويمكن الوثوق به»، وتابع أن اختيار رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي لجونسون من اجل تولي حقيبة الخارجية «دليل على الأزمة السياسية التي تمر بها بريطانيا بعد التصويت».
من جهته قال وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير قوله إن تعيين بوريس جونسون وزيرا للخارجية في بريطانيا إشارة واضحة على أن بريطانيا تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي وإنه ينبغي أن تقدم لندن الطلب الرسمي بهذا الخصوص قريبا. فيما انتقد حزب الخضر الألماني تعيين جونسون ورأى أن وجوده على رأس الخارجية البريطانية من شأنه أن يضر مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ميزانية
أعلن وزير المالية البريطاني الجديد فيليب هاموند أن الحكومة لن تخصص ميزانية طارئة على الفور لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، وذلك غداة تعيين تيريزا ماي رئيسة للوزراء.
ورد هاموند على سؤال طرحه صحافي في شبكة سكاي نيوز عليه عند خروجه من منزله حول تخصيص ميزانية طارئة، أن «رئيسة الحكومة شددت على انه سيتم إعلان الموازنة في الخريف كالمعتاد وسنعاين الوضع بدقة خلال الصيف». وكان سلفه جورج اوزبورن المؤيد لبقاء البلاد في الاتحاد الأوروبي لوح بإمكان إعلان ميزانية طارئة وتبني إجراءات تقشف إضافية في حال صوت البريطانيون لصالح الخروج من أوروبا.
