تواجه المنطقة العربية جملة من التحديات والأزمات المتلاحقة، الأمر الذي وضع جامعة الدول العربية، باعتبارها المنظمة الجامعة لهذه الدول العربية بهدف التباحث والتشاور واتخاذ المواقف إزاء القضايا المختلفة، أمام سلسلة مسؤوليات جمّة، وسط تطلعات جماهيرية لأدوار ومواقف قوية من ذلك الكيان العربي الواسع الذي حُمِّلَ بمسؤوليات جسام بينما تُلاحقه انتقادات متعلقة بآليات عمله ومدى قدرته على الفعل في ضوء تداخل الملفات وتشعبها ودخول قوى دولية كلاعبين رئيسين في الأزمات المختلفة.
وبينما انتهت مدة فترة الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي في وقت سابق وتولى بعده الدبلوماسي المصري البارز أحمد أبو الغيط المسؤولية، تظل التطلعات هي نفسها والآمال المعقودة على الجامعة ذاتها، وسط أعين منصبة حول الذي يمكن أن يضيفه أبو الغيط إلى مسار العمل العربي المشترك بما لديه من خبرة دبلوماسية متشعبة، وفي ظل حساسية اللحظة العربية الراهنة ومتطلباتها.
دور الجامعة
ويُنتظر من أبو الغيط في إطار المرحلة المقبلة تفعيلاً أكبر لدور الجامعة وضلوعاً مباشراً ومؤثراً في مساعي حلحلة أزمات المنطقة، على رأسها القضية المركزية للعرب: القضية الفلسطينية، إضافة إلى الأزمات في سوريا وليبيا واليمن وغيرها، وظاهرة الإرهاب التي تهدد المنطقة، وذلك مرهون، وفق محللين، بمدى نجاح الجامعة في احتضان توافق عربي في الرؤى حول الملفات المطروحة.
وحول المأمول من الجامعة العربية في المرحلة المقبلة وفي ضوء تولي أبو الغيط أمانتها العامة، يقول الدبلوماسي المصري مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير عادل الصفتي إن أهم الملفات المطروحة الآن ما يتعلق بتعديل الميثاق الخاص بالجامعة لتفعيل عملها، وهي مهمة أكد عليها أبو الغيط في تصريحاته الأخيرة، وتحتاج هذه المهمة إلى مجهود واسع وعمل متصل، لأن أي تعديل في الميثاق يستلزم موافقة الدول العربية وحدوث التوافق.
إزالة الخلافات
أما ثاني أبرز الملفات المطروحة على مائدة الجامعة وأمينها العام الجديد، وفق الصفتي، هو ملف تنقية الأجواء العربية، بإزالة الخلافات الجوهرية بين بعض الدول العربية والعمل على توحيد الصف ودعم العمل العربي المشترك. ثم يأتي الملف الثالث المتعلق بتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب الذي يضرب المنطقة، وفي القلب منه ملف أزمات المنطقة في كل من سوريا وليبيا واليمن، إضافة إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية.
أجندة
حدد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أبرز الملفات والمهام التي يوليها اهتمامًا كبيرًا خلال الجامعة في المرحلة المقبلة، خلال لقائه السابق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تعزيز العمل العربي المشترك وتوحيد صف الدول العربية في مواجهة التحديات المشتركة غير المسبوقة، إضافة إلى مواصلة الجهود المبذولة لتحريك عملية السلام والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقًا للثوابت العربية، لاسيما وأن القضية الفلسطينية ستظل على رأس أولويات الأمانة العامة، بالإضافة إلى تطوير آليات عمل الجامعة العربية ومؤسساتها لتصبح أكثر تعبيراً عن آمال وتطلعات الشعوب والحكومات العربية.
