حركت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لإسرائيل المياه الراكدة في ملف عملية السلام في الشرق الأوسط وتفعيلها وكيفية البناء على الرؤية التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للتوصل لحل شامل وعادل لقضية الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلّة.

وأعلن السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية وائل عطية عقب زيارة وزير الخارجية، أنّ عقد قمة ثلاثية مصرية فلسطينية إسرائيلية في القاهرة قد يكون وارداً حسب التطورات الجارية، وخاصة إذا تطلب بناء الثقة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ذلك فلن تتأخر مصر عن هذه الخطوة.

وأضاف عطية إنّ الزيارة جاءت لدفع إسرائيل للجلوس، مجدداً إلى طاولة المفاوضات وتحقيق تقدم ملموس، والتجاوب مع المبادرة الفرنسية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في إطار رؤية دولية يشارك فيها الطرفان للتوصل إلى تسوية، وذلك بعد حالة الملل الدولي من استمرار الصراع ويجب وضع نهاية للاحتلال.

ونقلت صحيفة «هارتس» عن مصادر دبلوماسية غربية وفلسطينية قولها، إنّ مصر معنية باستضافة محادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين في القاهرة بمشاركة ممثلين مصريين وأردنيين كبار، مشيرين إلى أنّ هذه المحادثات ستعنى ببلورة خطوات لبناء الثقة وتهدئة الأوضاع الميدانية وتحسين الأجواء بين الطرفين، مرجحين أن يكون هذا الأمر طرح خلال محادثات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الوزير المصري سامح شكري.

زيارة ناجحة

بدوره، أكّد رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط طارق فهمي، أنّ زيارة شكري كانت ناجحة جداً، مشيراً إلى أن القاهرة ترتب للقاء إقليمي يحضره أطراف إسرائيلية وفلسطينية وعربية.

وتابع فهمي: «هناك أمران لابد من وجودهما الأول هو أن تتفاعل الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية مع الطرح المصري، وعلى حد علمي فإن هناك تجاوباً فلسطينياً إسرائيلياً مع التحرك المصري، بينما الأمر الثاني يتعلق بقائمة تحفيزية تقدمها مصر لتشجيع الأطراف على الانخراط ايجابياً مع التحرك المصري».

وأشار إلى أنّ مصر حريصة على ألا تفشل المفاوضات، معرباً عن اعتقاده بأن السيسي سيطرح رؤية حول عملية السلام في الشرق الأوسط كاملة العناصر والبنود.

إلى ذلك، يرى الباحث بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية أحمد عليبة، أن عملية السلام لم تعد مرتبطة بأطرافها التقليدية كما كانت قبل ما يسمى «الربيع العربي»، مشيراً إلى أنّ هناك متغيراً إقليمياً يفرض نفسه والحاضر الأساسي فيه هو ملف الأمن الذي يعد الرابط الأساسي بين القاهرة وتل أبيب، وأنّ عملية السلام والقضية الفلسطينية هي أحد الأسباب الرئيسية لأزمات الإرهاب والأمن في المنطقة، باعتبارها المبرر الذي تسوقه كل التنظيمات الإرهابية التي تظهر على الساحة.

مسار

أشار عليبة إلى أن كل ما يتم وما يحدث هو تحضيرات ومحاولة لرسم مسار لعملية السلام، ومحاولة لإعادة طرح القضية دولياً مرة أخرى، لافتاً إلى أنّ عملية السلام لم تبدأ بعد، وهي قيد التحضير الآن، مؤكداً أن مصر ستلعب دوراً أساسياً فيه، وستلعب السعودية أيضاً دوراً مهماً.

وأبان أنّ المسار الجديد المرتقب لعملية السلام، سيكون فيه تفاهمات مرتبطة بقضايا أمن إقليمية تخص دولاً عربية وتهديدات ومخاطر، وسيكون هناك تنسيق بين إسرائيل ودول عربية مع وجود تركيا وإيران وروسيا بالمشهد، وهو ما يكشف عن أن هناك تغييرات أساسية في المنطقة.