رفض رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد الاستقالة من منصبه واختار أن يحسم البرلمان مصيره وهو ما يشير إلى مأزق سياسي في البلاد، فيما اعتبر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الإمضاء على «وثيقة قرطاج» الخاصة بتشكيل حكومة وحدة وطنية درس للداخل والخارج.
وتأتي الخطوة بعد أسابيع من دعوة السبسي لحكومة وحدة وطنية أكثر جرأة تضم اتحاد الشغل وعدداً أكبر من الأحزاب. وقال السبسي أمس في كلمة في قرطاج عقب اتفاق الأحزاب على خارطة طريق جديدة لعمل حكومة الوحدة «رئيس الحكومة الحبيب الصيد خير أن يذهب في البرلمان» في إشارة واضحة إلى أنه رفض تقديم استقالته طوعاً ويفضل أن يحسم البرلمان مصيره عبر تصويت على الثقة.
وأضاف إن الصيد الذي وصفه بـ «أنه رجل نظيف وقام بواجبه كما ينبغي»، يُخيّر التوجه إلى مجلس النواب حتى يُبيّن الأعمال التي قام بها «ونحن لا نشك في ما قام به»، مردفاً أنه يكنّ كلّ الاحترام إلى الصيد غير أن المصلحة العامة تحتم على جميع الأطراف التزام بمحتوى وثيقة حكومة الوحدة الوطنية.
وأضاف أنه لم يتدخل لا من قريب أو من بعيد في الوثيقة التأليفية لأولويات حكومة الوحدة الوطنية «وثيقة قرطاج»، مشيراً إلى أنها مبادرة من الأحزاب والمنظمات الوطنية الذين يمثلون الشعب، بحسب تعبيره.
واعتبر السبسي الإمضاء على هذه الوثيقة درساً للداخل والخارج خاصة بعد ما تم تداوله من أن التونسيين لن يتفقوا، ومعتبراً أنه ورغم اختلاف المرجعيات والآراء فإن التونسيين اتفقوا عندما تعلق الأمر بالوطن والمصلحة العامة للتونسيين.
وثيقة قرطاج
في غضون ذلك، حددت الأحزاب السياسية في تونس كسب الحرب على الإرهاب كأولوية رئيسية في خطط حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة لدى إمضائها أمس على «وثيقة قرطاج».
ووقعت الأحزاب التونسية المشاركة في الحوار الوطني حول مبادرة الرئيس السبسي لتكوين حكومة وحدة وطنية على «وثيقة تأليفية» في قصر قرطاج وهي عبارة عن برنامج عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وركزت الوثيقة على هدف رئيسي يتمثل في كسب الحرب على الإرهاب بوضع استراتيجية وطنية لمقاومته، وتوفير الإمكانيات الضرورية لدعم قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية، وتطوير أداء أجهزة الاستعلامات.
وتنص الوثيقة على مراقبة «التدفقات المالية المشبوهة» خاصة الموجهة للجمعيات، ومقاومة التجارة غير المشروعة لارتباطها بتمويل الإرهاب، إلى جانب تكثيف التعاون الإقليمي والدولي في هذه الحرب والإسراع بكشف حقيقة الاغتيالات السياسية التي شهدتها في 2013.
مشادة
احتدم الجدل غير المباشر بين الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وسلفه المنصف المرزوقي خصوصاً بعد اتهام توجه به مقربون من السبسي إلى أنصار المرزوقي بالتورط في نشر إشاعة وفاة الرئيس التونسي.
