باشر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أمس نشاطه بقصر قرطاج بعد رواج شائعات عن تعرضه إلى أزمة صحية، وصلت إلى حد الحديث عن وفاته، بينما أكد القيادي في حركة نداء تونس والنائب بمجلس نواب الشعب، عبد الستار المسعودي، أن السبسي استاء من الشائعات التي استهدفته، واعتبرها ضرباً متعمداً لهيبة الدّولة، وأكد له أنه تلقى مكالمات هاتفية من الداخل والخارج للإطمئنان على صحته، وفق تعبيره. واستقبل الرئيس السبسي بقصر قرطاج، أمس، رئيس الحكومة الحبيب الصيد، الذي أفاد بأن اللقاء تناول التقدم الذي حققته مبادرة حكومة الوحدة الوطنية ومراحل استكمالها.
إجراءات على الحدود
في الأثناء، فرضت السلطات التونسية إجراءات أمنية استثنائية على العابرين إليها من الليبيين. وعلمت «البيان» أن تونس بصدد تنفيذ خطة أمنية تهدف من خلالها إلى منع فلول تنظيم داعش الإرهابي من دخول أراضيها عبر المعابر الحدودية المشتركة، بعد أن وصلتها معلومات مخابراتية تشير إلى حصول عناصر إرهابية على جوازات سفر ليبية بعضها مزوّر، والبعض الأخر اشتراه الإرهابيون من بعض المسالك الرسمية بمبالغ مالية متفاوتة.
وأشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن تونس منعت العشرات من دخول أراضيها بعد التثبت من جوازاتهم والتأكد من أنها مزورة، كما قررت منع الشبان الليبيين ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما من دخول أراضيها، ما لم يكونوا بصحبة أسرهم. وهو ما سارعت السلطات الليبية بالرد عليه عبر التعامل بالمثل، حيث قررت اتخاذ ذات الإجراء من جهتها.
استعدادات لجميع الاحتمالات
وأضافت ذات المصادر أن المئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الفارين من محاور القتال في مدن ليبية مثل بنغازي وأجدابيا وسرت وصبراتة، يسعون إلى دخول الدول المجاورة، ومنها تونس، بعد إدخال تغييرات على هيئاتهم الخارجية لاستبعاد أية شكوك حول انتمائهم للجماعة الإرهابية، وهو ما دفع بالسلطات التونسية إلى الاستعداد لجميع الاحتمالات.
وتقوم تونس حالياً بتنفيذ خطة أمنية متشددة لحماية مناطقها السياحية من أي عمل إرهابي محتمل قد يمثّل ضربة موجعة لاقتصادها عبر ضرب القطاع السياحي، الذي واجه أزمة كبرى العام الماضي بعد عمليتي متحف باردو بالعاصمة والمنتجع السياحي بسوسة، اللتين أديتا إلى مقتل 60 سائحاً أجنبياً.
تعاون مع الناتو
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع التونسية إنها منفتحة على تجارب البلدان الشقيقة والصديقة، ولها علاقات تعاون وشراكة مع عديد الجيوش في إطار اتفاقيات واضحة، سواء ثنائية أو متعددة الأطراف، ومنها حلف الـ«ناتو»، الذي يسعى الجيش التونسي من خلال التعاون معه إلى الإستفادة من خبراته العسكرية في عديد المجالات خاصة المتعلق منها بالحرب ضد الإرهاب.
وقال الناطق الرسمي للوزارة بلحسن الوسلاتي، خلال مؤتمر صحافي إن أوجه التعاون تتمثل في مجال الإستعلام في التدريب والتكوين وتبادل المعلومات، وهو يمثل أحد المجالات ذات الأهمية لبلاده، خاصة بعد الإعلان عن إحداث وكالة الإستخبارات والأمن الدفاعي، وكذلك عن إنشاء مدرسة الاستخبارات والأمن العسكري، وهو ما يتطلب إعداداً للأفراد.