لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أمر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت قوات الجيش بوقف إطلاق النار، بينما تصاعدت الضغوط الدولية على الفرقاء لوقف القتال والحفاظ على حياة المدنيين وتوسعت المعارك الدائرة بين قوات سلفاكير ونائبه د. مشار لتطال أحياء جديدة، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة مما دفع عدداً كبيراً من سكان المدينة إلى النزوح لأماكن أكثر أمناً.
وقال سلفاكير إنه لا يزال مستعداً للعمل مع منافسه ونائبه ريك مشار بعد الاشتباكات العنيفة التي شهدتها العاصمة والتي هددت بعودة البلاد إلى الحرب الأهلية. وقال الناطق الرئاسي أتيني ويك أتيني لرويترز عبر الهاتف «الوضع هادئ بالفعل اعتباراً من الآن. أمر الرئيس كل قادة جيش التحرير الشعبي السوداني...بإعلان وقف إطلاق النار» مضيفاً أنه يجب حماية أي فرد من قوات مشار يرغب في الاستسلام.
وتجددت الاشتباكات وإطلاق النار في جوبا، أمس، وأفاد شهود وسكان بنشوب معارك عنيفة جداً في أنحاء مختلفة من العاصمة، وعن نشر دبابات ومروحيات قتالية وسماع دوي مدافع. وتحدثت عن معارك خطيرة بين قوات الحكومة والمعارضة.
وذكر مصدر دبلوماسي غربي أن معارك عنيفة دارت صباحاً بالقرب من المطار. وأن حي مونوكي يشهد إطلاق نار، وكذلك جبل، وهو أحد الأحياء التي شهدت، أول من أمس، الاشتباكات الأكثر عنفاً.
وأفادت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ووسائل إعلام محلية بأن حدة الاشتباكات تتصاعد. ورأى شهود طائرتي هليكوبتر تحلقان وتطلقان النار فيما يبدو باتجاه المقرات السياسية والعسكرية لمشار. وقال سكان إن دبابات تجوب الشوارع. فيما كشف مسؤول من الأمم المتحدة عن أن معارك عنيفة نشبت حول مقرات المنظمة مجدداً. ولم يتضح على الفور من يقود القتال أو من له الغلبة في المعارك.
وقالت الناطقة باسم الأمم المتحدة شانتال بيرسو: «نحث على وقف الاقتتال ونأمل أن ينفذوا (القادة السياسيون) كل البنود العملية من اتفاق السلام»، وأضافت أن إطلاقاً للنار وقع، أمس، حول مقرات للأمم المتحدة في منطقة جبل في جوبا، وأيضاً حول قاعدة قرب المطار. وتعرضت قواعد الأمم المتحدة لإطلاق نار من أسلحة خفيفة وثقيلة، وقتل صيني من أفراد قوات حفظ السلام.
غضب
في الأثناء، قال نائب رئيس جنوب السودان ريك مشار، إن طائرات هيلكوبتر تابعة للرئيس سلفا كير هاجمت أنصاره، ما يظهر أن الرئيس «لا يرغب في السلام»، لكن مشار دعا لضبط النفس، وقال إنه لم يفقد الأمل في المستقبل.
وقال في حسابه الرسمي على «تويتر»: «أدعو للهدوء وضبط النفس في هذه المناوشات. أنا بخير. يجب ألا يطبق أحد القانون بيديه لزعزعة استقرار هذا البلد»، وأضاف أن جنوب السودان «تحتاجنا جميعاً»، لكن خبراء يقولون إن الفشل في تطبيق بنود أساسية في اتفاق السلام بسرعة مثل دمج القوات وعدم حشدها، سمح للتوتر بالتصاعد وزاد من مخاطر اندلاع صراع جديد.
وقف العنف
إلى ذلك، طالبت الولايات المتحدة بوقف فوري للمعارك الدائرة في جنوب السودان، وأمرت الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في جوبا بمغادرة البلد. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، في بيان، إن الولايات المتحدة تدين بشدة المعارك الجديدة التي جرت في جوبا بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير وقوات نائب الرئيس رياك مشار، وأضاف أنه «رداً على أعمال العنف الراهنة، فإن الوزارة أمرت بسحب الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في جوبا».
وحض الرعايا الأميركيين في جنوب السودان على أخذ الحيطة والحذ، محذراً إياهم من أن «قدرة السفارة على توفير خدمات طارئة للمواطنين الأميركيين في جوبا محدودة للغاية».
إجلاء
من جهتها، وجهت اليابان، أمس، ثلاث طائرات نقل عسكرية من طراز «سي-130» إلى قاعدة جوية في شرق إفريقيا، للاستعداد لإجلاء يابانيين بعد اندلاع القتال في جوبا عاصمة جنوب السودان. وقال وزير الدفاع الياباني جين ناكاتاني، بعد إصدار الأمر: «نريد أن تكون الطائرات في حالة تأهب في أقرب وقت ممكن للقيام بأي عملية إجلاء». وأضاف أن «الوضع هناك غير واضح المعالم». وستكون الطائرات الثلاث في حالة استعداد في قاعدة لقوات الدفاع الذاتي اليابانية في جيبوتي على بعد نحو ثلاثة آلاف كيلومتر شرقي جوبا.
قلق
أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، عن قلقه تجاه التطورات التي شهدتها جمهورية جنوب السودان خلال الأيام الأخيرة، ووقوع اشتباكات دامية بين القوات الموالية لكل من رئيس ونائب رئيس الجمهورية.
وأشار إلى أن هذا الأمر يثير مخاوف كبيرة حول مستقبل الأمن والاستقرار في هذه الدولة حديثة النشأة، والتي تمثل جواراً مهماً للمنطقة العربية.
في غضون ذلك، أعربت جمهورية مصر عن قلقها البالغ نتيجة المواجهات التي شهدتها جوبا وعدد من مدن دولة جنوب السودان خلال الأيام الأخيرة، معتبرة ذلك التصعيد خطراً كبيراً يهدد اتفاق السلام الموقع بين الرئيس سلفا كير ونائبه الأول ريك مشار في أغسطس من العام الماضي، وعمل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية.
ودعت وزارة الخارجية المصرية، في بيان أصدرته أمس، الطرفين إلى ضبط النفس، والتعامل بأكبر قدر من المسؤولية تجاه مقدرات شعب جنوب السودان الشقيق.
