قبل أن يقلع للمرة الأولى لضرب معاقل مسلحي تنظيم داعش، يتناول اللفتنانت روبرت سميث، إفطاراً خفيفاً يتكون من شطيرة بيض وبعض الفواكه مع القهوة، ثمّ يبدأ عمله الروتيني كطيار على متن حاملة الطائرات «يو.إس.إس دوايت دي. آيزنهاور»، بتلقي التوجيهات والتعليمات الخاصة بمهمة الطيران، وارتداء سترة الطيران وحذائه الجلدي اللامع، ثم يصعد بعد ذلك إلى سطح انطلاق طلعات الطيران في الحاملة قبل التسلّق إلى قمرة قيادة الطائرة.
ويتصف سميث الذي تم تغيير اسمه لحمايته وأسرته من الانتقام، بنحافة الجسم وطول القامة، حيث يبلغ طوله 180 سنتيمتراً، وببشرته الشاحبة وشاربه الرفيع. ويؤكد أنّه ليس عصبي المزاج.
ويقول الطيار بينما هو يقلع للمرة الأولى في هذه المهمة في أوائل يوليو الجاري: «نحن مستعدون بشكل جيد للغاية، أنا أعرف بالضبط ما الذي ينتظرني».
وتبحر حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية، ويتجاوز طولها 300 متر، وتحمل ما يقرب من 50 طائرة مقاتلة، في المياه الواقعة قبالة الساحل السوري منذ نهاية يونيو الماضي، وتنطلق منها طلعات جوية لمهاجمة أهداف في سوريا والعراق.
ويقول أفراد الطاقم إنهم يستمتعون بالحياة على متن المدينة العائمة، على الرغم من الروتين اليومي الممل والحالة المعيشية الضيقة. لا يرى غالبيتهم ضوء النهار إلّا نادراً، ويعيش الكثيرون منهم في كبائن تضم كل منها 90 فرداً ينامون في وحدات من الأسرة تضم كل وحدة منها ثلاثة طوابق. لا خصوصية ولا أنشطة ترفيهية إلا القليل منها.
ويقول ضابط التسليح ماثيو ريكيمر: «الحياة هنا صعبة، لا نحصل إلا على فترات استراحة قليلة، ونعمل طوال الوقت تقريباً، الطيارون هم الوحيدون على متن الحاملة الذين يقومون بأعمال قتالية مباشرة».
كبت مشاعر
يقضي سميث سبع ساعات في الجو. لديه وجبة خفيفة ليتناولها. ولكن الطيارين يتحدثون عن عملهم كما لو كانوا يؤدون وظيفة عادية.
ويحجم الطيارون عن التحدث عن مشاعرهم، وعن احتمال كونهم يقتلون الأبرياء خلال قصفهم أهدافهم. ويبين سميث: «نحاول دائماً أن نضمن أننا نصيب الأشخاص المستهدفين»، معرباً عن ثقته في أولئك الذين يحددون الأهداف.
ويشير سميث إلى أنّهم لا ينسون حقيقة أنهم قد يقتلون في أي وقت، مردفاً: «إنها دائماً في أذهاننا، ولكننا تعلمنا أن نعيش معها».
لقد حولتهم خمس سنوات من التدريب إلى محترفين، إذ يقول سميث إنه لا يشعر بأي انفعال وهو يطلق صواريخه، فقط يركز على المهمة التي بين يديه. ويضيف: «الحرب خطيرة».