تفاعل ملف الإعداد لتطهير الموصل من قبضة تنظيم داعش الإرهابي وتسارعت وتيرته، ففيما وصل وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إلى بغداد، معلناً إرسال بلاده 560 جندياً إضافياً إلى العراق لتصعيد الحملة على الإرهابيين، وأنّ القوات الأميركية والتحالف الدولي ستستخدم قاعدة القيارة المحرّرة مؤخّراً «منصة انطلاق»، أعادت قوات مكافحة الإرهاب العراقية تنظيم الصفوف استعداداً لتحرير قرى تحيط بالقاعدة الجوية جنوبي المدينة.
ووصل آشتون كارتر إلى بغداد أمس في زيارة مفاجئة هي الرابعة في 18 شهراً، يجري خلالها محادثات مع قادة العراق تتناول جهود مكافحة تنظيم داعش وخطط استعادة السيطرة على الموصل.
وكشف كارتر عن أنّ الولايات المتحدة سترسل نحو 560 جندياً إضافياً إلى العراق لتصعيد الحملة على داعش، وتقديم المشورة للقوات المحلية في خطة لاستعادة الموصل هذا العام. وأضاف أن بعضهم سيذهب إلى قاعدة القيارة الجوية التي استعادتها القوات العراقية قرب المدينة. وبإرسال هؤلاء الجنود يرتفع عدد القوات الأميركية في العراق إلى نحو 4650.
وقال كارتر: «بحثت مع رئيس الوزراء العبادي وقادتنا هناك المراحل المقبلة من الحملة التي تتضمن استعادة الموصل»، مضيفاً أنّ الهدف الأخير هو استعادة قوات الأمن السيطرة على كامل الأراضي العراقية، لكن الموصل هي بالطبع الحيز الأكبر منها». وأشار كارتر إلى أنّ القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي ستستخدم القاعدة الجوية التي تمت استعادتها مؤخرا في القيارة كمنصة انطلاق، لمعركة استعادة الموصل من تنظيم داعش، ملمحاً إلى إمكانية مشاركة مستشارين أميركيين في العملية البرية لتحرير الموصل.
ولفت كارتر إلى أنّ «المستشارين الأميركيين مستعدون لمرافقة الكتائب العراقية أثناء تحركها باتجاه الموصل إذا تطلب الأمر. والتقى كارتر قوات الجيش الأميركي في العراق بينهم قائد التحالف الدولي اللفتنانت جنرال سيان ماكفارلاند. كما اجتمع مع وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي. وأجري اتصالاً هاتفياً برئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.
رص صفوف
على صعيد متصل، أعادت قوات جهاز مكافحة الإرهاب تنظيم صفوفها استعدادا لتحرير القرى المحيطة بقاعدة القيارة الجوية، جنوب الموصل.
وقال قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب عبد الغني الأسدي، إنّ قوات الجهاز تعيد تنظيم صفوفها، استعدادا للمباشرة بتطهير القرى المحيطة بقاعدة القيارة الجوية من عصابات داعش، مشيراً إلى أنّ سوء الأوضاع الجوية حال دون التقدم بالعملية، وأنّ القوات ستشرع بالعمل العسكري حال تحسن الأوضاع الجوية وإرسال طائرات الاستطلاع.
في السياق، أفاد مصدر أمني في محافظة نينوى أمس، بأن تنظيم داعش أمر بإغلاق جميع مقاره ورفع حالة تأهبه في ناحية القيارة، في إطار تخوّفه من قرب انطلاق عملية تحرير المدينة.
دخول قطعات
بدوره، أكّد عضو مجلس محافظة الأنبار يحيى المحمدي أمس دخول قطعات من الحشد العشائري إلى مدينة الفلوجة لإتمام عمليات مسك الأرض، بالتزامن مع انسحاب القطعات المحررة منها. وقال المحمدي إنّ قوات الحشد العشائري - لواء درع الفلوجة، دخلوا المدينة كقوات ماسكة للأرض بالتعاون مع قطعات الجيش العراقي في عمليات الأنبار وأفواج الشرطة والطوارئ من شرطة الأنبار.
وأضاف المحمدي أنّه مع بدء انسحاب قطعات من الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب، وتسليم عدة مناطق وأحياء إلى أفواج طوارئ وشرطة الفلوجة بعد فتح مديرية الشرطة وعدد من المراكز داخل الفلوجة ونشر عدة سيطرات داخل هذه الأحياء والمناطق، تم زج قطعات الحشد العشائري من لواء درع الفلوجة بانتظار تسليم بقية المناطق من مدينة الفلوجة بالكامل.
زيارة مفاجئة
في الأثناء، أكّد وزير الدفاع الكندي هارجت سينج سجان الذي وصل بغداد أمس في زيارة مفاجئة، أنّ بلاده ستزيد عدد المدربين والعاملين في مجال الهندسة العسكرية في العراق في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وذلك دعما للقوات المسلحة العراقية في حربها ضد التنظيم. وأشار إلى مساندة بلاده الحكومة العراقية في مجال التنمية خلال مرحلة ما بعد داعش. وبحث الوزير الكندي مع نظيره العراقي خالد العبيدي سبل تعزيز الدعم الكندي للجيش العراقي في مجال الهندسة العسكرية وزيادة المدربين العسكريين.
اتفاق
أعلنت الحكومة العراقية عن توقيعها اتفاقية لتقديم الدعم العسكري والتسهيلات المالية العسكرية الخارجية مع الولايات المتحدة الأميركية.
وقال المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن الاتفاقية العسكرية جزء من اتفاقية الإطار الاستراتيجي في مجال التعاون العسكري، وهي تسهيلات ائتمانية عسكرية خارجية، مبيناً أنّ قيمة المبلغ المقدم لدعم العراق ضمن الاتفاقية في المجال العسكري يبلغ 2.07 مليار دولار يسدد على شكل أقساط طويلة الأجل تستخدم لأغراض التجهيز العسكري أو سحب دفعات نقدية من المبلغ.
وأوضح أنّ «جزءاً من الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة والتسهيلات المالية للبلدان الصديقة، يأتي لمؤازرتها في المجال العسكري».
