تزامناً مع انطلاق أسبوع يُنتظر أن يحفل بمحطات بارزة، من شأنها أن تحدث بعض الحيوية في المشهد السياسي الداخلي، تبدو الصورة الغالبة على أفق هذه المحطات متحفّظة في إمكان أن تحقّق ثغرة في أيّ من جدر الأزمة السياسية والرئاسية، ذلك أن أعطال السياسة لا تزال على حالها: فراغ ينتظر أي حدث، بل أي خبر ليملأه. ومن هنا، يبدو البعض مهتماً بزيارة وزير الخارجية الفرنسية لبيروت اليوم، لتكثر التحليلات والقراءات والتوقعات عن مصير مقبل المواعيد بين يوليو الجاري ومطلع أغسطس المقبل. ومن هنا أيضاً، يبدو البعض مهتماً بتطوّرات الإقليم، فيحاول إسقاط تطورات الميدان في سوريا على الرئاسة في لبنان.
وبعد إجازة فرضتها عطلة الأعياد، يعود الحراك السياسي مطلع هذا الأسبوع، مستهلاً بزيارة لرأس الدبلوماسية الفرنسية جان مارك إيرولت إلى بيروت اليوم، بعد تأجيلها مرات عدّة.
وتستمر زيارة المسؤول الفرنسي يومين، يلتقي خلالها رئيس الوزراء تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما ينتظر أن يجري عدداً من اللقاءات مع القوى السياسية، بما يشمل المرشحيْن للرئاسة النائبيْن ميشال عون وسليمان فرنجية، فيما ستتمحور محادثاته حول الوضع السياسي في لبنان، وأجواء التحضيرات الدبلوماسية الفرنسية بشأن انعقاد مجموعة الدعم الدولية للبنان وملف النازحين السوريين. وإذ تأتي هذه المحطة الديبلوماسية عشية الجلسة الـ42 لانتخ اب رئيس الجمهورية المحدّدة الأربعاء المقبل، وسط احتدام المناخ الداخلي حول آفاق التحرّكات الأخيرة المتصلة بأزمة الفراغ الرئاسي، تجدر الإشارة إلى ستار من الغموض لا يزال يلف مآل هذه التحركات.
أضواء على الزيارة
وتحت تأثير الأجواء السياسية الهادئة التي خلّفتها لقاءات عطلة عيد الفطر، وعودة التواصل بين قوى سياسية كانت حتى الأمس القريب متباعدة، يستعدّ أركان الحكم والقادة السياسيون لتلقف هادئ للتصوّرات التي قد يطرحها وزير الخارجية الفرنسي الذي يصل إلى بيروت اليوم، مدعّماً بنتائج جولات التشاور في الاستحقاق الرئاسي اللبناني مع المعنيّين الإقليميين بالأزمة.
ولعل محور تحرّك الوزير الفرنسي وفق مصادر مطلعة هو حلّ سياسي لبناني يؤمّن انتخاب رئيس للجمهورية وقيام حكومة تمثّل كل لبنان.
ووفق مصادر سياسية متابعة، تشكّل الزيارة الفرنسية نقطة أساسية في مسار الاستحقاق الرئاسي، إذ يحمل إيرولت في جعبته رسالة للبنانيين عموماً ولمعطّلي الاستحقاق الرئاسي خصوصاً، مفادها أن استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد جائزاً، وعلى المسؤولين والقيادات السياسية تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والمسارعة إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي الذي دخل دائرة الخطر، على أن تؤمّن فرنسا عبر شبكة علاقاتها المحلية والإقليمية والدولية الغطاء والحصانة والضمانة.
وفيما يتعلّق بالانتخاب الرئاسي، أوضحت أوساط دبلوماسية لـ«البيان» أن وزير الخارجية الفرنسي سيطرح مبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية، والتوافق في الوقت نفسه على رئيس للحكومة، وتشكيل حكومة كل لبنان تتضمّن إقرار قانون للانتخابات النيابية، يكون مختلطاً بين قانون الستين والنسبية.
استطلاع بلا مبادرة
يرى مراقبون أن وزير الخارجية الفرنسي لن يحمل أي مبادرة فرنسية تشكّل ولو نواة حلّ لعقد الرئاسة الأولى، مشيرين إلى أنه سيصل كما فعل الرئيس الفرنسي قبله، ليستطلع ما إذا كان اللبنانيون قريبين من تصوّر ما قد يضع الرئاسة على خط الحلّ، وسيرحل كما سبق أن رحل رئيسه. ولفت المراقبون إلى أن قصة الرئاسة لم تتغير، وهي تتأرجح بين ثوابت: النائب عون مرشّح دائم للرئاسة الأولى، وحزب الله متمسّك بعون، فيما لا يزال تيار المستقبل على موقفه، إذ لا مجال لانتخاب عون، والمسؤولية تقع على حزب الله في عرقلة الانتخاب.
