ارتفعت وتيرة الجدل في تونس حول الأزمة السياسية التي بدأت تلوح في الأفق مع اتساع دائرة الضبابية في ما يتعلق بمبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ورغم أن رئيس الحكومة الحالية الحبيب الصيد أعلن استعداده للاستقالة من منصبه، إلا ان اطرافا لا تخفي تعاطفها معه، ترى أن دعوة الصيد للاستقالة من تلقاء نفسه، تحمل إساءة متعمدة له، وليس لها ما يبررها، وهو ما يعني دعوته الى إلقاء خطاب للشعب إما عبر وسائل الاعلام او من على منبر البرلمان، لجرد ما حققته حكومته منذ توليها مهمة السلطة التنفيذية في البلاد في فبراير 2015، وكذلك للكشف عن العراقيل التي تعرضت لها.
رفض الاستقالة
ويرى مراقبون محليون ان التونسيين ينتظرون من الصيد «الخطاب الأخير» خلال جلسة عامة لمجلس نواب الشعب، وهو ما يعني أن يرفض تقديم استقالته بالشكل «الغامض» المطروح عليه حاليا، وما سيجبر الطرف البرلماني الراغب في الاطاحة به على التقدم بوثيقة سحب الثقة من الحكومة.
مبادرة سياسية
ويقول خبراء القانون الدستوري في تونس إن الدستور الحالي يعطي رئيس الدولة الحق في التقدم بمبادرة سياسية بتشكيل حكومة جديدة الا انه لا يمتلك الحق في اجبار رئيس الحكومة الحالي على تقديم استقالته، ما يعني ان من حق الصيد ان يرفض تقديم استقالته، وبالتالي فإنه يتم الالتجاء الى الفصل 99 من الدستور الذي يشير الى أن «لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة».
حالة طوارئ
وبحسب خبيرة القانون الدستوري سلسبيل القليبي يمكن أن يقدم رئيس الحكومة «استقالة تلقائية مع ذكر المبررات دون الخوض في شروطها» أو تقوم أي كتلة نيابية بتوجيه لائحة لوم ضدّه تضم ثلث أعضاء مجلس نواب الشعب، ثم يقع تسليط الضوء عليها من قبل المجلس وفي حال تمت المصادقة على اللائحة بالأغلبية أي بنسبة 50% «زائد واحد» يصبح رئيس الحكومة مجبرا على تقديم استقالته.
وعلى ذات الصعيد، أبرز الخبير في القانون الدستوري قيس سعيد، أنّ توجيه لائحة لوم الى حكومة الحبيب الصيد في صورة تمسكها بمواصلة مهامها لن يكون ممكنا لتواصل حالة الطوارئ المعمول بها حاليا حيث ووفق الفصل 80 من الدستور فإن إعلان حالة الطوارئ يجعل البلاد تدخل في حالة التدابير الاستثنائية وفي هذه الحالة لا يجوز حل مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة.
حسابات
بحسب عدد من المراقبين، فإن قرار الاطاحة بالصيد، تم اتخاذه في اطار حسابات التحالف بين حزب نداء تونس متمثلاً في الجناح الذي يتزعمه حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس الباجي قائد السبسي، وحزب حركة النهضة الذي وإن كان لا يخفي تعاطفه مع رئيس الحكومة الحالية، إلا أنه يرى في اقالته، وتشكيل حكومة جديدة، فرصة سانحة لتوسيع مشاركته في السلطة التنفيذية من خلال عدد من الحقائب الوزارية.
