في ظل المعارك السياسية بين السلطة الفلسطينية والقيادة الإسرائيلية، تنشط مجموعات من المستوطنين في الاستيلاء على عقارات المقدسيين الذين اقتلعهم الاحتلال من منازلهم أو الذين اضطروا للمغادرة لأسباب مختلفة، بالاستيلاء على منازل المقدسيين في القدس بذريعة «حراسة أملاك الغائبين»، ويسكنها مستوطنون وترفع أعلام الكيان الإسرائيلي عليها.
قبل شهرين دخلت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين إلى بناية كبيرة في حارة السعدية في البلدة القديمة بالقدس وسط أهازيج الفرح والتلويح بالأعلام الإسرائيلية، واستولوا على بناية من ثلاثة طوابق تضم نحو 25 غرفة ويطل سطحها على قبة الصخرة المشرفة، كانت خالية من سكانها.
ويقول وزير شؤون القدس ومحافظ المدينة عدنان الحسيني إن العملية كانت مفاجئة جداً، ولم تكن هناك مقدمات أو إشارات قبل الاستيلاء على المبنى الذي كان من الممكن أن يتم تحويله إلى مدرسة أو روضة للسكان الفلسطينيين، نتيجة النقص الحاد في الغرف الصفية في المنطقة، ولكن للأسف باتت نقطة أخرى لاستهداف الفلسطينيين في البلدة القديمة.
وقبل عام استغل المستوطنون خروج سكان فلسطينيين من منزلهم المكون من خمس شقق لحضور حفل زفاف وخلو البناية من السكان، واستولوا عليها بالكامل، وبقيت عائلة واحدة في الشقة السادسة في البناية، ولكنها تواجه خطر الإخلاء بقرار من محكمة إسرائيلية حكمت لصالح المستوطنين. ويواجه العشرات من العائلات الفلسطينية خطر محاولات المستوطنين وضع اليد على عقاراتهم في البلدة القديمة.
وضع اليد
واستناداً إلى الحسيني، فإن مستوطنين تمكنوا حتى الآن من وضع اليد على 75 عقاراً في البلدة القديمة، وفي الغالبية العظمى من الحالات، دخل مستوطنون العقارات بالتحايل من خلال ما يُسمى بـ«حارس أملاك الغائبين» أو بمساندة الحكومة الإسرائيلية.
وهاجم رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، في إحدى خطب الجمعة في المسجد الأقصى، مسربي العقارات وقال: «هذا موضوع خطير وبحاجة إلى اتخاذ التدابير اللازمة بحق الذين يسربون العقارات».
سماسرة للتمويه
وتنشط جمعية «عطيرات كوهانيم» الاستيطانية في وضع اليد على عقارات فلسطينية في البلدة القديمة باستخدام أجهزة الحكومة الإسرائيلية أو السماسرة، والتي بدأت عملها قبل 30 عاماً، وتتخذ من حي الواد في البلدة القديمة مقراً لها، وتقف خلف عمليتي الاستيلاء على المباني. ولكنها ليست الوحيدة.
فعلى مقربة من البلدة القديمة وتحديداً في بلدة سلوان، تنشط جمعية العاد الاستيطانية في وضع اليد على عقارات في مسعى لتحويلها إلى ما تسميه «مدينة داود».
تنديد أردني
أكد الأردن رفضه المطلق لسياسات الحكومة الإسرائيلية الاستيطانية وقراراتها المتتالية في إنشاء مستوطنات جديدة وتوسيع مستوطنات قائمة في الضفة الغربية المحتلة. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني في بيان إن السياسات الاستيطانية تشكل اعتداء على الأراضي الفلسطينية وعائقاً أمام جهود السلام. وجدد دعوة المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم إزاء سياسات الحكومة الإسرائيلية القائمة على التوسع. عمان - كونا