بذلت قوات الأمن المصرية بالتنسيق مع الجيش جهوداً مكثفة في سيناء أحبطت من خلاله مخططات تحويل عيد الفطر إلى أيام دامية، في وقت تشير حصيلة النجاحات الأمنية المتراكمة إلى فشل نهائي لمساعي تنظيم الإخوان الإرهابي تمكين تنظيمات إرهابية في سيناء وإعلانها دويلة تكفيرية وتشكيل جيش مواز للقوات المسلحة المصرية.
وواصلت قوات أمن شمال سيناء بمختلف مناطق المحافظة، إجراءات التشديدات الأمنية في ثالث أيام العيد، ونشرت مديرية أمن شمال سيناء أكمنة ثابتة ومتحركة داخل مدينة العريش، وجابت آليات الشرطة المتحركة شوارع المدينة. وذكرت مصادر أمنية إن أيام العيد الثلاثة مرت بدون حوادث تذكر نتيجة نجاح الخطة الأمنية المستمرة بهدف منع وقوع حوادث إرهابية، وتسلل عناصر مسلحة لتنفيذ مخططات إرهابية.
وقالت مصادر مطلعة، إن قوات مكافحة النشاط الإرهابى واصلت بدورها عمليات التمشيط والملاحقات وتوجيه الضربات الاستباقية لمنع العمليات الإرهابية في مناطق محيط مدينة العريش ومركزي الشيخ زويد ورفح ومناطق وسط سيناء.
مخطط الإخوان
في الأثناء، قال الخبير الاستراتيجي المستشار في إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية اللواء عبدالمنعم كاطو إن السنوات الأخيرة شهدت مؤامرة كبرى قام بها عناصر من جماعة الإخوان الإرهابية للنيل من أمن مصر واستقرارها، وهي المؤامرة التي مثلت سيناء فيها رأس الحربة.
وأشار إلى أن المخطط كان يستهدف إعلان سيناء إمارة مستقلة عن أرض مصر تكون نواة لتكوين دويلة داعشية. موضحًا أنه في أعقاب ثورة 30 يونيو اتحدت 14 منظمة إرهابية تحت لواء ما يسمى «تنظيم أنصار بيت المقدس» أو ما سمي فيما بعد «ولاية سيناء» لتوحيد الجهود الرامية إلى تدمير القوات المسلحة المصرية؛ إلا أن الأمر لم يفلح.
الجريمة المنظمة
وأكد الخبير الاستراتيجي أن ما يجري في سيناء خلال الأيام الحالية يمكن تسميته الجريمة المنظمة التي تهدف إلى تحقيق مكاسب معينة، بينما لا يمكن تسميته إرهابًا يكون في الأساس مرتبطًا بهدف سياسي، خاصة وأن الجماعة الإرهابية المتمثلة في الإخوان وأذرعها التكفيرية فقدت الهدف السياسي في السيطرة على سيناء وجعلها دويلة تكفيرية.
وأضاف كاطو في تصريح لـ«البيان» أن جماعة الإخوان الإرهابية سعت خلال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي إلى «تشكيل جيش موازٍ للقوات المسلحة في سيناء»، وذلك على طريقة الحرس الثوري الإيراني، حيث قام نائب المرشد العام للإخوان خيرت الشاطر آنذاك بتدبير حوالي 25 مليون جنيه لشراء أسلحة لهذا الجيش، إلا أن ثورة المصريين في 30 يونيو 2013 على الحكم الإخواني أفسدت هذه المخططات الشيطانية التي كانت تتم في الدولة بعلم النظام الحاكم آنذاك.
تحسن الوضع
وأوضح الخبير العسكري أن الوضع في سيناء حاليًا تحسن كثيرًا، فالقوات المسلحة خلال السنوات الماضية وجهت العديد من العمليات لتطهير سيناء من البؤر الإرهابية، حيث فقدت المئات من رجالها في العمليات الإرهابية التي تقع يومًا تلو الآخر. كما بدأت العمليتان «نسر1» و«نسر2»، وبعدهما عملية «حق الشهيد» التي أسفرت عن قتل مئات الإرهابيين ومحاصرتهم داخل نقاط معينة لا يمكنهم تجاوزها؛ ما أدى إلى تقليل حدة العمليات التي تقع، حيث تعتبر إحدى أبرز العمليات الاستباقية التي أدت إلى تحجيم قوة العناصر التكفيرية.
تطهير سيناء
عن إمكانية إعلان سيناء خالية من الإرهاب في وقت قريب، قال الخبير الاستراتيجي المستشار في إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية اللواء عبدالمنعم كاطو إن الجميع يتمنى ذلك، ولكن في الحقيقة هذا الأمر غير متاح في الوقت الحالي مادام أن هناك عناصر إجرامية وجهات تقوم بالتمويل وإعطاء الغطاء السياسي، مؤكدًا أن تطهير سيناء كاملة سيحدث مع الوقت؛ خاصة وأن مصر بدأت بالفعل في إجراءات تعمير وتنمية سيناء.
