بعد خمسة أيام على تفجير الكرادة الدامي، اهتز الأمن العراقي من جديد، باستهداف قضاء بلد الذي يحتضن مرقد السيد محمد بن علي الهادي حيث أدّت الهجمات الإرهابية التي طالت المرقد ونفّذها انتحاريون مع قصف بقذائف الهاون إلى مقتل وإصابة العشرات.
وأعلنت مصادر طبية عن ارتفاع عدد ضحايا الهجمات في قضاء بلد (جنوبي محافظة صلاح الدين - على بعد 180 كيلومتراً شمالي بغداد) إلى 50 قتيلاً، بينهم جثث متفحمة مجهولة الهوية، ونحو 100 جريح.
وأفادت خلية الإعلام الحربي، في بيان لها أمس الجمعة، بأنّ نحو 150 شخصا قتلوا وأصيبوا جراء استهداف مرقد السيد محمد في قصف بمدافع الهاون اعقبه هجوم انتحاري بثلاثة إرهابيين.
وقالت إن «الانتحاريين لم يدخلوا إلى المرقد وتمت معالجة الهجوم في محيطه، ما تسبب بحريق في المحال والأسواق المجاورة».
ووقع الهجوم بعد خمسة أيام على المجزرة التي وقعت في العاصمة بغداد حيث تم تفجير حافلة ركاب صغيرة في أحد الشوارع المكتظة في حي الكرادة عشية عيد الفطر وتبناه تنظيم داعش الذي فقد قبل أسبوع السيطرة على معقله الفلوجة غربي بغداد.
ودان الرئيس العراقي فؤاد معصوم التفجيرات التي طالت مرقد الإمام السيد محمد بن علي الهادي ورأى أنّ هذه «الاعتداءات الإجرامية تسعى يائسة إلى إشعال الفتن الطائفية لضرب وحدة الشعب العراقي ضد الإرهاب».
حداد
وفي هذا السياق، أعلن مجلس محافظة صلاح الدين الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا الهجوم الذي استهدف المرقد والذي استجلب موجة تنديد إقليمية ودولية.
دعوة حشد
وفي ظل عدم الثقة في قدرة الحكومة على توفير الأمن، دعا زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر اتباعه من سرايا السلام المسلحة للتوجه إلى قضاء بلد لحماية مرقد السيد محمد.
ووصف الصدر في بيان صحافي هجوم داعش بأنه «وحشي». وقال إنه «على سرايا السلام التوجه إلى المكان المقدس بالتنسيق مع القوات العراقية المختصة والمشاركة في إخماد الحرائق وحماية المكان بدون صدام مع أحد لأن الهدف هو حماية المقدسات».
إعفاء قادة أمنيين
وفي تداعيات تفجير الكرادة، قرر رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي إعفاء قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبدالأمير الشمري من منصبه، إلى جانب عدد من كبار القادة.
وقال مكتب رئيس الحكومة في بيان إن العبادي أمر بإعفاء قائد عمليات بغداد من منصبه، وإعفاء مسؤولي الأمن والاستخبارات في بغداد من مناصبهم.
وجاء هذا القرار بعد ثلاثة أيام على إعلان وزير الداخلية محمد الغبان الثلاثاء تقديم استقالته، موضحاً انه قام بهذه الخطوة بسبب «تقاطع الصلاحيات الأمنية وعدم التنسيق الموحد للأجهزة الأمنية».
وفي هذه لأجواء، طالب الغبان ضباط ومنتسبي وزارة الداخلية بعدم الخروج بمظاهرة للمطالبة بعدم قبول استقالته من منصبه.
وذكر بيان للغبان نشر على صفحته على موقع «فيسبوك» أنّ «مشاركة منتسبي وزارة الداخلية في التظاهرات تعد مخالفة للقانون وفي الوقت ذاته قدم شكره وتقديره لهذه المشاعر الصادقة ونترك الأمر ليأخذ السياقات الأصولية في الموافقة على الاستقالة من عدمه».
