عاشت تونس احتفالاتها بعيد الفطر المبارك في ظل مشاعر طاغية بالارتياح، بعد خلو الشهر الفضيل من أي عمل إرهابي، على عكس الأعوام الماضية التي شهدت أعمال إرهابية أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من عناصر الجيش والأمن.

وأكّد رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أن حكومته نجحت خلال شهر رمضان في تكثيف عملياتها الاستباقية وانتشارها الميداني المحكم، بما مكّن من دعم مجهود وقف الإرهاب وتعزيز النجاحات الأمنيّة، معتبراً أنّ هذه النجاحات تمثّل خير حافز إلى المثابرة واليقظة الدائمة ومضاعفة الجهد للتصدي للمخاطر الإرهابيّة التي مازالت قائمة ولكسب الحرب على الإرهاب واجتثاثه من جذوره.

ضربة قاصمة

بدورها، قالت مصادر أمنية تونسية، إنّ مرور شهر رمضان دون وقوع أي عمل إرهابي كان نتيجة الضربات القاصمة التي تلقتها الجماعات الإرهابية المسلحة في المرتفعات الغربية، لاسيّما جبال الشعانبي والسلوم وسمامة ومرتفعات ولايتي الكاف وجندوبة، ونجاح الأجهزة الأمنية في الإطاحة بعشرات الخلايا النائمة في المدن الكبرى وتوقيف المئات من عناصرها.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنّ وزارتي الدفاع الداخلية كانتا اعتمدتا خطة مشتركة للتصدي لأي تهديد إرهابي، فضلاً عن فرض رقابة مشددة على المناطق الحدودية لاسيّما مع ليبيا، بعد أن أثبت الحاجز الأمني جدواه والأجهزة العسكرية جاهزيتها.

تفكيك خلايا

واعتبر مراقبون محليون أنّ انتكاسة تنظيم داعش في ليبيا بعد هزائمه في سرت وبنغازي ودرنة وأجدابيا وصبراتة، أعطى مؤشراً سلبياً لخلاياه النائمة والمتعاطفين معه في تونس.

وقال الناطق الإعلامي للداخلية التونسية ياسر مصباح، إنّه تمّ منذ بداية العام تفكيك 33 خلية إرهابية، وتنفيذ 1733 عملية دهم لمقار سكن عناصر إرهابية ومتطرفة، وإحالة 1400 شخص إلى العدالة بتهمة الانضمام إلى تنظيم إرهابي، واعتقال 140 آخرين لتورطهم في قضايا على صلة بتوجه شباب إلى مناطق النزاع.

ومنعت تونس نحو 1900 من مواطنيها من الالتحاق بالمنظمات الإرهابية في مناطق النزاع في الربع الأول من 2016.

طوارئ

لا تزال تونس منذ أوائل يوليو 2015 تخضع لنظام الطوارئ الذي تم إقراره بعد الهجوم الإرهابي على سوسة، ما أدى إلى مقتل 39 سائحاً أجنبياً أغلبهم بريطانيون.

وأقرت تونس خطة أمنية مشتركة بين القوات العسكرية والأمنية بهدف المواجهة التهديدات الإرهابية، لاسيّما في ظل حالة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد، والتي تردها السلطات إلى الإرهاب وتأثيراته السلبية سواء على القطاع السياحي أو جلب الاستثمارات.