كشف التقرير الإحصائي الجنائي الذي تصدره إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام حول المعدل الزمني لارتكاب الجرائم، عن ارتفاع وتيرة العنف في الأردن، حيث تقع جريمة كل 21 دقيقة و41 ثانية وبمختلف أنواعها وفي مناطق عدة من المملكة.
ووفق التقرير فإن كل ساعة و8 دقائق و47 ثانية تقع جريمة جنائية في المملكة، في حين تقع جنحة كل 31 دقيقة و40 ثانية.
وكانت آخر هذه الجرائم مقتل المهندسة نتالي الربضي أثناء تواجدها أمام إحدى البنايات في عمّان بعيار ناري.
ونتالي الثلاثينية قتلت في أم أذينة على يد تاجر مستورد للأثاث اختلف معها لرفض المغدورة تمرير شحنة غير مطابقة للمواصفات والمقاييس تخص التاجر المتهم، والذي تم إلقاء القبض عليه بسرعة قياسية، من قبل الجهات الأمنية.
ولا يجد أحد تفسيراً واضحاً للعنف الذي يضرب في كل مكان في شوارع المملكة، حتى لا يكاد يمر يوم حتى تخرج وسائل الإعلام بعنف هنا أو هناك.
وتتنوع مظاهر العنف من جماعي عشائري إلى فردي شخصي، لكن كلها تدل على أن العنف بات ظاهرة منتشرة وعامة بين الأردنيين.
ووفق أستاذ علم الجريمة في الأردن د. حسين محادين فإن «عناوين العنف متداولة في حياتنا عنف اقتصادي، عنف اجتماعي، عنف لفظي،...».
دعوة للحوار
وقال في تصريحات صحافية عقب فيها على الدراسة حديثة الصدور إن هذه الأنماط من الثقافة تكتسب من مؤسسات التنشئة المختلفة بداية بالأسرة وكيفية تقسيم العمل والأدوار بداخلها، وهي ليست عادلة بالمعنى الإنساني، إضافة إلى التمييز بين الذكر والأنثى.
وأضاف: «بعد الأسرة تنتقل السلوكيات من مؤسسات التنشئة إلى المؤسسات اللاحقة مثل المدرسة والجامعة وانتهاءً بوسائل الإعلام، التي يفترض تطوير وديمومة أدوارها التنويرية التي من شأنها تعميق قيم القانون والمؤسسات واحترام الآخر في مجتمع أردني نعتز بتعدديته».
ويرفض محادين: «التركيز على تشديد العقوبات وتغليظ الروادع»، ويقول: «لا تؤدي إلى تقويم السلوك كما يجب، إذ أن ثنائية الضبط الداخلي والخارجي كالساقين في جسد المجتمع، يقودان إلى السلوك والطرح المتوازن بصفة عامة».
ودعا محادين إلى الحوار بالتي هي أحسن، وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر لتقوية المجتمع الأردني، ومؤسساته تحت مظلة المواطنة بالمعنى القانوني والدستوري، إضافة إلى دور الأسرة في تطوير وتعديل بعض المفاهيم وخاصة بعد دخول التكنولوجيا.
وكان مستشار الطب الشرعي، الخبير لدى مؤسسات الأمم المتحدة في الوقاية من العنف د. هاني جهشان قال إن المشكلة اليوم هي في أن الضعف في نظام حماية الأسرة أصبح مزمناً.
وأكد في تصريحات سبق وأدلى بها لـ «البيان» أن أسباباً كثيرة ومتداخلة بعضها مع البعض، ومنها ما يعود لعوامل اقتصادية وأخرى سياسية واجتماعية وتعليمية.
نقمة المجتمع
يرى أستاذ علم الاجتماع د. حسين الخزاعي أن ظاهرة العنف في الأردن سببها نقمة على المجتمع من فئة لم تعد ترى خلاصاً لها من البطالة والفقر.
ويقول: «ما نشهده أنواع جديدة من الجرائم في المملكة ناتجة على الأوضاع والظروف التي يعيش فيها الكثير من الشباب».
