بعد سبع سنوات على البدء به، ينشر اليوم الأربعاء تقرير لجنة التحقيق حول الدور البريطاني المثير للجدل خلال الحرب في العراق، فيما من المتوقع أن يوجه انتقادات قاسية إلى رئيس الوزراء الأسبق توني بلير.

وشكّل التقرير الذي بدأ عام 2009 في حد ذاته موضع جدل على مر السنين، ودفع إرجاؤه عائلات الجنود الذين قتلوا في العراق إلى توجيه إنذار للسلطات تحت طائلة الملاحقات القضائية.

وفيما كان من المقرّر أن تقدم «لجنة شيلكوت» والتي سميت على اسم رئيسها جون شيلكوت، استنتاجاتها خلال مهلة عام واحد، إلّا أنّ العمل على هذا التقرير استمر أكثر من الحرب نفسها، رغم وفاة أحد أعضاء اللجنة الخمسة. ويفترض أن يركّز التقرير المؤلف من 2.6 مليون كلمة، على الظروف المثيرة للجدل التي أحاطت بدخول بريطانيا الحرب في العراق بقرار من توني بلير، المتهم بتضليل الشعب البريطاني، من خلال حديثه عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وهو ما لم يتم التثبّت منه أبداً.

وخلص التقرير الرسمي الأول الذي نشر في 2004 إلى أنّ بلير بالغ عندما تحدث أمام البرلمان عن الخطر الذي يشكله الرئيس العراقي صدام حسين، رغم أنّ كاتب التقرير روبن باتلر أوضح أنّ رئيس الوزراء السابق كان يصدق حقاً ما قاله في ذلك الوقت. وعبر بلير مراراً عن أسفه للخسائر في الأرواح، لكنه لم يأسف للإطاحة بصدام حسين.

إزعاج بلير

وفيما لا تهدف لجنة شيلكوت إلى تحديد ما إذا كان التدخل في العراق قانونياً، يتوقّع أن يشكّل تقرير اللجنة مصدر إزعاج لتوني بلير في وقت يعتزم عدد من النواب، بدءاً بأليكس سالموند من الحزب الوطني الاسكتلندي، اغتنام الفرصة من أجل إطلاق عملية مساءلة قد تكون نتيجتها المحتملة قراراً بتجريد بلير من لقب رئيس الوزراء.

وقد تشكل المعدات غير الكافية التي كانت في حوزة القوات البريطانية، فرصة ثانية لمعارضي بلير من أجل شن هجوم ضده. ويتعلق الأمر تحديداً باستخدام آليات «لاند روفر» مدرعة تعتبر إلى حد كبير غير قادرة على مقاومة العبوات الناسفة، ويصفها الجنود بأنها «نعوش على عجلات».

تدقيق تقرير

وقال محامو عائلات 29 جندياً قتلوا في العراق، إنّهم سيدققون في تقرير شيلكوت. وأكّد مكتب ماك كيو وشركائه، أنّ «التقرير يمكن أن يشكل أساساً من أجل اتخاذ إجراءات قانونية ضد بلير ووزرائه أو الحكومة».

ويعود التأخير في نشر التقرير إلى «الحق بالإجابة» الذي مُنح لجميع الأشخاص الذين تم انتقادهم أو كانوا موضع شك. وتعثر نشر التقرير أيضاً بسبب وثائق سرية رفعت عنها السرية، بما فيها محادثات بين بلير والرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش والتي سينشر بعض منها.

حرب وتصويت

يعتبر مايكل مانسفيلد وهو محام حاول إقناع المحكمة الجنائية الدولية ببدء إجراءات بتهمة ارتكاب جرائم حرب في العراق، أنّ تداعيات مشاركة بريطانيا في حرب العراق يمكن لمسها أيضاً في قرار التصويت لصالح خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. وقال: «لم يعد الناس يحتملون، حتى إنهم ما عادوا يستمعون إلى ما يقوله السياسيون، وأعتقد أنّ بلير مسؤول عن ذلك جزئياً».