الفوضى في ليبيا تلقي بظلالها في دول الجوار، وبخاصة في تونس التي تعيش مخاضاً ديمقراطياً منذ الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي. ويطفو على السطح خطر تنظيم داعش الذي يسيطر على بعض المناطق في ليبيا وعمد خلال العام الماضي لتنفيذ هجمات إرهابية في تونس.

وأعلنت السلطات التونسية حالة الاستنفار التام على حدودها الجنوبية الشرقية بهدف التصدي لأية محاولة لتسلل فلول «داعش» الفارة من ليبيا إلى داخل أراضيها، وأعلن وزير الدفاع فرحات الحرشاني أن الوضع على الحدود مع ليبيا دقيق للغاية، فيما أكد وزير الداخلية الهادي مجدوب أن الأجهزة الأمنية في بلاده في حالة جاهزية تامة لمواجهة جميع الاحتمالات.

وتتابع السلطات التونسية باهتمام كبير الهزائم التي ما انفك الجيش الليبي والقوات التابعة لحكومة الوفاق تلحقها بالتنظيم، سواء في سرت أو بنغازي أو أجدابيا، مع إدراكها لوجود عدد كبير من المسلّحين التونسيين في صفوف الجماعات الإرهابية المنحدرة من عدد من المدن الليبية، وهو ما يرجح احتمال سعيهم للتسلل إلى الداخل التونسي عبر مسالك صحراوية سرية معتمدة في العادة من قبل المهربين.

قوات إضافية

وقامت تونس أخيراً بنشر قوات إضافية على امتداد الشريط الحدودي مع ليبيا والذي يصل مداه إلى 500 كيلومتر، كما يقوم الطيران الحربي بطلعات على مدار الساعة للكشف عن أية محاولة للتسلل، في حين صدرت أوامر حازمة بضرورة التعاطي المباشر مع أي جسم غريب أو خرق للمنطقة العسكرية المغلقة والحاجز الحدودي.

وكان القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر حذّر أخيراً من إمكانية أن يتسلل الإرهابيون الفارون من ساحات المعارك في بلاده إلى الدول المجاورة ومنها تونس،.

فلول تائهة

في غضون ذلك، قال المحلل السياسي التونسي جمعي القاسمي لـ«البيان» إن تحذيرات حفتر لها ما يبررها، خصوصاً مع التأكيد على أن مئات التونسيين كانوا انضموا الى «داعش» في ليبيا، وقد قُتل عدد كبير منهم خلال الأيام الماضية، ولا زال بعضهم في ساحات المعارك،.

تعاون مع الجزائر

وأكد المحلل السياسي منذر ثابت أن السلطات التونسية أكدت في أكثر من مناسبة جاهزية أجهزتها العسكرية والأمنية لمواجهة أية تهديدات إرهابية، وهي تدرك جيداً أن فلول «داعش» التي تطاردها القوات الليبية ستحاول التسلل إلى تونس، وهو ما دفع إلى إعلان حالة الاستنفار التام على الحدود، وكذلك إلى تكثيف التعاون المخابراتي والأمني مع الجزائر، لا سيما وأن البلدين يواجهان المخاطر ذاتها.

وكانت سلطات الأمن الجزائرية أعلنت قبل عشرة أيام أنها ألقت القبض على 332 عنصراً من شبكات الدعم والتجنيد لصالح تنظيم «داعش»، تمت أغلبيتها بمحافظات تقع قرب المناطق المجاورة لتونس وليبيا وكذا وسط البلاد

متسلل

تسابق المصالح المختصة في وزارة الداخلية التونسية الوقت لتحديد موقع القيادي في تنظيم داعش بلال الشواشي والقبض عليه قبل أن ينفذ مخططاته الإرهابية، وذلك بعد جمعها معطيات تفيد بتسلله إلى تونس بعد أحداث بنقردان.