دخل لبنان عطلة عيد الفطر المبارك، ليخلو الأسبوع الجاري من أيّ أجندة حكومية أو سياسية، ما عدا رفع مستوى التأهّب الأمني، على وقع عدم السماح بتكرار ما حصل في بلدة القاع الحدودية، والتي كانت تعرّضت لهجوم إرهابي في 27 يونيو الماضي، واستمرار الإجراءات الاستباقية ضد مخيمات ونقاط تجمّع النازحين السوريين في الجنوب والبقاع والشمال والجبل.

وبدا مشهد الأسبوع وكأنه أسبوع ترحيل للأزمات، في ظلّ الملفات العالقة على مستوى السياسة والاقتصاد وقضياهما التي تستحوذ الاهتمام والقلق أيضاً، بدءاً بالشغور الرئاسي وتعطيل البرلمان والعقبات أمام مشروع قانون الانتخاب، وصولاً إلى ملفّ استخراج النفط الذي ينتظر الحكومة بعد انقضاء إجازة العيد.

أجندة على الطاولة

وفيما يشهد الوضع الأمني هدوءاً ملحوظاً، بفعل الإجراءات المشدّدة للجيش اللبناني في مختلف المناطق، دخلت الملفّات الداخلية في استراحة عيد الفطر وينتظر أن تنطلق بعدها الخطوات الأولى على طريق قطف ثمار بعض الملفّات التي من شأنها إن تمَّت مقاربتها بتغليب مصلحة البلاد أولاً، أن تعيد بثّ الروح في الاقتصاد اللبناني، ولعلّ أبرزها ملف الثروة النفطية والغازية الضائعة في عمق البحر. ووسط هذه المعطيات تتحرّك الأجندة اللبنانية المقبلة، بعد أن يكون الرئيس تمام سلام عاد من إجازته.

إلى ذلك، يتركّز الانتظار للفترة بين 11 من الجاري و2 أغسطس المقبل، موعد جلسات الحوار الوطني المتتالية، على استحقاقين أساسيَّين: متابعة الخطة الأمنية بعناوينها المتمحورة حول تعزيز الإجراءات الاستباقية، للحؤول دون وقوع أي عمليات إرهابية وللسيطرة على تحرّكات النازحين السوريين، فضلاً عن متابعة الاتصالات والتفاهمات الجارية حول جلستَي مجلس الوزراء المقبلتين، إن لجهة التمديد لشركتَي الخليوي أو الإجراءات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي، أو لجهة ما يلزم من إجراءات في ما خصّ الوضع المالي الذي سيكون عنواناً وحيداً على طاولة الجلسة الاستثنائية خلال الأسبوع المقبل، فضلاً عمّا يمكن أن يطرأ على صعيد التفاهم النفطي.

حراك

في غضون ذلك، بدت الحركة السياسية الداخلية شبه معطّلة عشيّة عيد الفطر، إلّا أنها شهدت حدثاً بارزاً من خارج الحدود اللبنانية، تجلّى في استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، السبت الماضي، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري في قصر الصفا بمكّة.

وفيما لم تصدر أيّ معلومات رسمية حول اللقاء الذي ينطوي على كثير من الدلالات شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» إلى أنّ اللقاء تمَّ على مائدة إفطار أقامها الملك سلمان، وأنّ مجرّد وجود الحريري في هذا الإفطار، إلى جانب وليّ العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وعدد من الأمراء والمسؤولين السعوديين ورئيس أفغانستان محمد أشرف غني ورئيس الغابون علي بونغو، دحض كل المقولات السابقة التي تمّ ترويجها عن تدهور علاقة الحريري مع المملكة العربية السعودية.

ولم ترشح أيّ معلومات حول ما إذا كان الملف الرئاسي اللبناني قد طُرح على بساط البحث بين الملك سلمان والحريري، إلّا أنّ المصادر نفسها أكّدت أنّ اللقاء شكّل مناسبة للتشاور في الوضع اللبناني بعناوينه الأساسية الكبرى لا أكثر.

برّي: النفط أوّلاً

على صعيد آخر، ينتظر أن يشكّل الملفّ النفطي العنوان الأساس لمرحلة ما بعد عطلة عيد الفطر، متقدّماً على موضوع سلّة الحلّ الرئاسي والانتخابي والحكومي التي طرحها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي.

وقال برّي أمام زواره، إنّ ملف الثروة النفطية يسير في المسار الصحيح، ولا توجد أيّ عقبات أو معوقات سياسية تؤخره، على أمل أن ندخل فعلاً في الاستثمار الجدي لهذه الثروة. كما شدّد على أهمّية التعجيل في فتح البلوكات النفطية كلها للتلزيم، لأنّ من شأن ذلك قطع الطريق على إسرائيل ومحاولتها السطو على مساحة الــ850 كيلومتراً البحرية، والتي ثبت أنها المكان الأكثر غنى بالنفط والغاز.

ورأى أنّ من الطبيعي أن يسلك هذا الملف طريقه إلى مجلس النواب، وفق الآليّة التي تبدأ في اللجنة الوزارية المختصة ثمّ مجلس الوزراء ومن ثمّ البرلمان. وبهذا المعنى فإن مجلس الوزراء سيكون أمام محك إقرار مرسومي النفط اللذين سيفتحان الطريق أمام إطلاق آلية المزايدة واستدراج العروض، إضافة إلى إقرار مشروع قانون الضرائب.

استعجال

أكدت مصادر لـ«البيان»، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يستعجل صدور المراسيم التطبيقية لقانون النفط، خلال أسبوعين، حماية للمصلحة الوطنية العليا في مواجهة القرصنة الإسرائيلية.