أوجدت تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بشأن علاقة بلاده بمصر تساؤلات واسعة حول مدى إمكانية أن تشهد المرحلة المقبلة بوادر انفراجة في أزمة العلاقات المصرية التركية، التي بدأت منذ اتخاذ الجانب التركي موقفاً عدائياً من مصر عقب ثورة 30 يونيو؛ ليخرج رئيس الوزراء التركي بعد ثلاث سنوات من هذا التاريخ ليؤكد أن بلاده تتجه نحو «تطبيع الصلات الدبلوماسية مع مصر».
ورغم أن التصريحات التركية الأخيرة التي ساقها رئيس الوزراء التركي قد حملت تمسكاً بالموقف التركي إزاء الانحياز إلى جماعة الإخوان الإرهابية.
وذلك من خلال وصفه للأحكام الصادرة ضد الرئيس المعزول محمد مرسي بأنها «غير العادلة»؛ إلا أنها قد حملت في الوقت ذاته بداية تغيّر ملحوظ في الموقف التركي نحو تطبيع العلاقات مع القاهرة، لا سيما وأنه أكد أنه لا يوجد أي عائق أمام «تطوير العلاقات الاقتصادية ويمكن حدوث تبادل بين وزراء ووفود تجارية ويمكن وجود اتصالات عسكرية».
ولم تسرف الدبلوماسية المصرية في توقعاتها بشأن انتهاء وشيك أو بوادر انفراجة في أزمة العلاقات الثنائية، ففي الوقت الذي اعتبر فيه وزير خارجية مصر سامح شكري أن هناك أمراً «إيجابياً» في التصريحات التركية الأخيرة؛ إلا أنه في الوقت ذاته لا يمكن اعتبار أن تركيا لديها توجه لعلاقات إيجابية مع مصر في ضوء تمسكها بموقفها ضد الإرادة الشعبية المصرية التي تجلت في 30 يونيو.
وذكر مصدر دبلوماسي مصري لـ«البيان» أن القاهرة لا تعادي أحداً، بل إن يديها مفتوحة للجميع بشرط عدم التدخل في شؤونها الداخلية، إضافة إلى ضرورة احترام الإرادة الشعبية المصرية، وهو ما ينطبق على تركيا التي عليها أن تُحدد موقفها بوضوح وألا «تناور» بتقديم تصريحات تدس من خلالها «السم في العسل» لتبدو ذاهبة إلى تطبيع العلاقات مع مصر..
فيما هي لا تحترم الإرادة الشعبية المصرية وتكيل عداءً للسلطات المصرية الحالية، في ازدواجية شديدة لا يمكن أن تُبنى عليها علاقات قوية بين حكومتين تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي. مؤكداً في السياق ذاته أن مشكلة الحكومة التركية الآن ليست مع الحكومة المصرية فقط؛ بل مع الشعب المصري أجمع الرافض للسياسة التركية والموقف التركي ضد إرادته.