الفلوجة تلك المدينة الساحرة ذات الأراضي الزراعية الخصبة تتحول اليوم إلى مدينة أشباح بعد أن مسها الدمار من كل جهة ذاق أهاليها أسوأ أنواع العذاب فهم كانوا بين مطرقة التنظيم المتشدد «داعش» وسندان القوات العراقية غير أن هناك من يرى أن الفلوجة لم تشهد «اُم المعارك» ولا اُختها.. بسبب عدم وجود سيطرة لداعش عليها.

لم يكن انسحاب مقاتلي «داعش» من الفلوجة، بهذا الشكل السريع، وتجاهل التنظيم الإعلان عن الخسارة، مثيراً للاستغراب، بالنسبة لكثير من المتابعين للشأن العراقي، الذين أعلنوا مراراً وتكراراً، أن «الفلوجة ليست داعشية»، فيما كان آخرون يتوقعون قتالاً شرساً، وطويلاً، وخاصة في حي الجولان، الذي انسحب منه «داعش» من دون قتال يذكر، ليواجه اتهامات بأنه «سلّم الفلوجة» طوعاً، أو من خلال اتفاق مبطّن، إلى القوات الحكومية.

جهود حثيثة

وبحسب مصادر متطابقة، إن جهوداً كثيرة وكبيرة، وطنية وإقليمية ودولية، بذلت في الأشهر الأخيرة لإيجاد نوع من التوافق بين قياديي الفلوجة، السياسيين والدينيين والمسلحين، من جهة، والحكومة العراقية، من جهة أخرى، لغرض إخراج «داعش» بأقل ما يمكن من الخسائر، إلا أنها كانت تصطدم بالمواقف المتشنجة من قبل الساسة المتشددين في الحكم، الذين أطلقوا العنان للتحشيد الطائفي..

واعتبار الفلوجة كلها «داعش»، بل واعتبار السنة كلهم «داعش»، وهذا ما دفع إلى التعجل في معركة الفلوجة، بهدف الادعاء بالنصر من هذه الجهة أو تلك، من دون إعطاء دور لأهالي المدينة، التي اعتبروها «بؤرة سرطانية».

وإضافة إلى منتهزي الفرص والمدفوعين بحقد طائفي، هناك مجموعة من مترقبي الغنائم، الذين ينتظرون الفراغ الأمني للعبث والنهب والسلب والقتل على الهوية، وهذا ما حدث بالفعل، وهو ما يتناقض مع التصريحات الحكومية بأن نسبة الخراب في المدينة لا تتجاوز الـ 20 في المئة، ويؤكد من جانب آخر، أن الفلوجة لم تشهد حرباً حقيقية، كما يؤكد وجود الحرب الإعلامية بين «داعش» وأهالي الفلوجة، الذين هم ضحايا في كل الحالات.

وفي النتيجة.. كسبت الحكومة معركة الفلوجة، ولكنها لم تكسب الفلوجة، لأنها تخلت عنها وأعلنت العداء لها قبل المعركة وبعدها.