فيما لا تزال بلدة القاع الحدوديّة في البقاع الشمالي تنتظر، كما كل لبنان، نتائج التحقيقات العسكرية الجارية حيال الهجوم الإرهابي الذي استهدفها فجر وليل الإثنين الفائت، وأعاد تصويب البوصلة الداخلية نحو مكمن التهديد والخطر المحدق ليس بالقاع وحدها، بل بكلّ لبنان.
فإن هذه التحقيقات، بحسب تأكيدات مصادر عسكرية لـ«البيان»، قد قطعت شوطاً مهماً، وهناك اعترافات وموقوفون وخيوط ومعطيات شديدة الأهمية في يد مخابرات الجيش.
وشهدت بلدة القاع توافد عدد من الوزراء والشخصيات التي جالت متفقدة الأوضاع فيها، وسط مظاهر لانتشار عدد من أبنائها بأسلحتهم لـ «الدفاع عن البلدة»، في حين حذّر رئيس الحكومة تمام سلام من أن لبنان يخوض شكلاً جديداً من أشكال الصراع مع الإرهاب.
وأشار إلى أن الاعتداء بذاته «لم يكن مفاجئاً»، وإلى أن «الأجهزة الأمنية كانت حذّرت من عمل ما يخطّط له الإرهابيون، لكن المفاجئ كان الأسلوب الذي اتُّبع في تنفيذ الاعتداء، وفي عدد الانتحاريين».
حالة تأهب
وفي السياق، أعلن مجلس الوزراء أنه في حالة تأهّب دائم للتعامل مع أي تطوّر أمني جديد، واضعاً جميع المؤسّسات الحكومية، بكلّ إمكاناتها، في حالة استنفار كامل لمواجهة تداعيات الأحداث. أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، فأشار إلى أن معظم الانتحاريين أتوا من الداخل السوري، وليس من مخيمات اللاجئين بلبنان التي تؤوي عدداً من السوريين الذين يُقدّر عددهم بما يزيد بكثير عن مليون لاجئ.
وكانت ثماني هجمات انتحارية استهدفت بلدة القاع المحاذية للحدود مع سوريا، في أحدث امتداد للصراع السوري إلى لبنان. واستهدفت الهجمات البلدة، على دفعتين، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وجرح العشرات. مع التذكير بأن الموجة الأولى وقعت فجر يوم الإثنين الفائت واشتملت على 4 هجمات، في حين تمّ تنفيذ الهجمات الأربعة الأخرى ليلاً، اثنتين منها قرب كنيسة البلدة.
حذر ومعزّون
ولا تزال بلدة القاع تعيش حالاً من الحذر والخوف من عمليات إرهابية جديدة، إذ خلت شوارعها من المارّة إلا في الحالات الضرورية، وغَصّت بالمعزّين الذين قصدوا صالون كنيسة البلدة لتقديم العزاء بالقتلى الخمسة الذين كان من المفترض تشييعهم أول من أمس، غير أنّ الأوضاع الأمنية المستجدّة أدّت إلى تأجيل التشييع إلى يوم أمس.
وبعدما تحوّلت القاع إلى محجّة لقيادات سياسية ووزارية وأمنية، تابعت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها بالتوازي مع إجراءات ينفّذها الجيش ومداهمات داخل البلدة ومحيطها، بحثاً عن مطلوبين وانتحاريين دخلوا مع الثمانية الذين فجّروا أنفسهم.
معلومات
كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن معلومات أمنية وصلته في الأيام الماضية، ومفادها أن مجموعات إرهابية تستعدّ للقيام بهجمات وتفجيرات تستهدف بعض المناطق وشخصيات لبنانية وقوات «اليونيفيل» في الجنوب، موضحاً أنه جرى إبلاغ القوات الدولية بهذه المعطيات حتى تتخذ جانب الحيطة والحذر.