لم تبق سوى أيام قلائل على استئناف البرلمان العراقي جلساته، بعد انتهاء عطلة الفصل التشريعي الذي زخر بانقسامات حادة أدت إلى تعطّل أعماله، فيما يرجح مراقبون سياسيون أن يشهد الفصل التشريعي الجديد تبلور كتلتين «هلاميتين»، الأولى «معارضة»، إلّا أنّ كون معظم أعضائها من ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي، فذلك يشير إلى أنّها ليست معارضة للحكومة! فيما تضم الكتلة الثانية ممثلي غالبية التحالفات البرلمانية بما فيها التحالف الوطني الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء، والذي أصبح قاسماً مشتركاً بين كتلتين، كلاهما ترفعان شعار الإصلاح، وكلاهما عليها مؤشرات بأنها ركن أساسي في تدهور وخراب البلاد، ما يعني استمرار الغموض والتشتت في مشروع الإصلاح وعدم وجود أسس أو برنامج له.
ولابد من استدراك لكشف بعض حقائق التركيبة البرلمانية وأبرزها أنّ زهاء 90 في المئة من أعضاء مجلس النواب لم يحققوا النصاب المطلوب من أصوات الناخبين، بل اعتمدوا في صعودهم على فائض الأصوات من قادة وأعضاء في كتلهم، ما يجعلهم أسرى قيادات الكتل، فيما تلعب المصالح الاقتصادية دوراً مهماً في الحصول على امتيازات من خلال مشروعات وهمية أو غير وهمية، وقد كشفت الأزمة الاقتصادية عن أزمة في تمويل الأحزاب والكتل الكبرى التي اضطرت إلى وقف أو تقليص الكثير من أنشطتها بما فيها الإعلامية، بسبب ضعف ميزانية الدولة الذي تسبب في أزمة اقتصادية للكتل السياسية، وهو أمر خطير يعكس اعتمادها على ميزانية الدولة وأنشطتها المختلفة في التمويل، ما دفع الكثير من النواب إلى التخلي عن كتلهم التي تخلت عن تمويلهم ودعم مشاريعهم بسبب الأزمة الاقتصادية.
دعوات عودة
قانونياً، دعا الفريق الداعم لرئيس البرلمان سليم الجبوري، جبهة الإصلاح إلى العودة لمجلس النواب ولعب دور المعارضة، والكف عن تعطيل العمل التشريعي، وذلك إثر تداول وسائل الإعلام التقرير الذي أعدته ثاني لجنة للخبراء أمام القضاء، وأكّد اكتمال نصاب جلسة اختيار الوزراء التكنوقراط بخلاف الجلسة التي شهدت إقالة هيئة رئاسة البرلمان.
ويؤكد تقرير لجنة الخبراء الثانية، أنّ نصاب جلسة 26 أبريل التي ترأسها الجبوري، كان مكتملاً بحضور 176 نائباً، لكن جلسة المعتصمين في 14 أبريل لم تكن مكتملة النصاب، إذ إنّ الحضور فيها لم يتعدّ 122 نائباً.
نقطة تحوّل
وقال القيادي في ائتلاف دولة القانون علي العلاق، إن استئناف جلسات البرلمان مجدداً يشكل نقطة تحوّل مهمة لتحقيق الاستقرار السياسي في العراق، لاسيما أن أمامه مهمات كثيرة، مشيراً إلى أنّ استئناف البرلمان أعماله يشكل رسالة طمأنة للعالم بأنّ العراق لا يزال بخير.
توافق كتل
من جهتها، قالت النائبة عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب، إن «البرلمان سيجتمع حتماً لأن الجميع يريدون حل المشاكل التي تعيق تحسن الوضع الأمني والاقتصادي»، مبينة أن الكتل الكردستانية تنتظر توجيهات قياداتها لتحديد زمن عودتها للبرلمان وكيفية ذلك.
قرار
أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، أمس، أنّ المحكمة الاتحادية قررت عدم الاعتداد بجلستي البرلمان يومي 14 و26 أبريل الماضي.
وقال الناطق باسم السلطة عبدالستار بيرقدار: إنّ «المحكمة الاتحادية قررت خلال جلستها التي عقدت أمس عدم الاعتداد بجلستي البرلمان يوم 14 و26 أبريل»، مضيفاً أنّ «ذلك جاء بعد الاستماع إلى لجنة الخبراء التي تشكلت أخيراً للنظر في دعوى الطعن بالجلستين».