تواجه تونس غضب أمنييها بعد مصادقة مجلس نواب مجلس الشعب، على قرار إقصائهم من المشاركة في الانتخابات البلدية الذي أثار ردود أفعال كبيرة وسط عناصر أجهزة الأمن بمختلف أصنافهم ومن ذلك تهديدهم بالطعن في قرار الإقصاء أمام المحكمة الدستورية.
وتم إسقاط ثلاثة مقترحات تعديل في الفصل 3 المعدّل، بخصوص تمكين العسكريين والأمنيين من الانتخاب، حيث لم تتوصل لجنة التوافقات إلى اتفاق بشأنه، وبينما تمسكت به كتلة الجبهة الشعبية وآفاق تونس وكتلة الحرة، رفضته كتلة حركة النهضة وحركة الشعب والتيار الديمقراطي، في حين انقسم أعضاء كتلة نداء تونس بين مؤيد ورافض لهذا المقترح.
وعبرت نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل وشركاؤها في الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي عن الاستياء الشديد من مواصلة بعض الأحزاب الفاعلة في البلاد اعتماد ما سموها بسياسة التشفي تجاه الأمنيين وإقصائهم من ممارسة حقوقهم الدستورية. وأكدت النقابات الأمنية رفضها نتائج التصويت داخل البرلمان المتعلقة بالفصل السادس من القانون الانتخابي واللجوء إلى وسائل الطعن حسب ما نص عليه الدستور مشيرة إلى ضرورة أن تبدي جميع مكونات المجتمع المدني رأيها في مدى تمسكهم بالأمنيين باعتبارهم مواطنين من نفس الدرجة مع سائر التونسيين.
ممارسات مشبوهة
كما شددت، النقابات على «ضرورة الإسراع في وضع حد لتداعيات حالة عدم الاستقرار السياسي تحسباً لكل طارئ خلال شهر رمضان وما بعده وتحييد المؤسسة الأمنية عن الحسابات الخاصة والقيام بالإجراءات اللازمة لإيقاف نزيف الممارسات المشبوهة التي تنتهجها بعض القيادات التي تتنافى مع مبادئ الأمن الجمهوري وتسيء إلى سمعة المؤسسة وتعيق عملها» وفق بيان صادر عنها، مشيرة في ذات السياق إلى حتمية إعطاء الأولوية المطلقة للمؤسسة الأمنية قصد الشروع في الإصلاحات الهيكلية في علاقة بمجال مقاومة الإرهارب بما يكفل أمن التونسيين ويضمن نجاح أية حكومة معربة عن أملها أن يتفهم الرئيس الباجي قائد السبسي مطالب الأمنيين ويتخذ التدابير اللازمة لضمان احترام أحكام الفصل 19 من الدستور وأن تبدي مكونات المجتمع المدني موقفها بكل وضوح بخصوص ممارسة الأمنيين حقهم في الانتخابات البلدية من عدمه.
جوهر المواطنة
إلى ذلك، أكد الائتلاف الوطني لنقابات وجمعيات قوات الأمن الداخلي والجمارك أن إقصاء الأمنيين من ممارسة حقهم في الاقتراع أثناء الانتخابات فيه مساس من جوهر حق المواطنة الذي يعتبر من مقومات الدولة طبق الفصل الثاني من الدستور، ويتعارض كذلك مع مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين والمواطنات دون تمييز، ومع ما هو محمول على الدولة من ضمان للحقوق والحريات الفردية والعامة طبقاً لمضمون الفصل 21 من الدستور.
تنديد
نددت جمعية آفاق للأمن الداخلي والديوانة (الجمارك) بما اعتبرتها محاولات بعض الأطراف والجهات استخدام الجهات العسكرية والأمنية كمطيّة لتصفية حسابات سياسية ضيقة أو خدمة أجندات معينة والزج بها في تجاذبات عميقة من خلال تجزئة حقهم الانتخابي، مطالبة بتحييد المؤسستين من الصراعات التي تنال من مصداقية المهام المناطة بعهدتهما.