مع انطواء سنتين وشهر بالتمام والكمال، ولبنان من دون رئيس للجمهورية، فإن العنوان الرئاسي في الخطاب السياسي للقوى السياسية لم يعد يمر إلا من قبيل المجاملة، على طريقة مداخلات رئيس الحكومة تمام سلام الاستهلالية لكل جلســة من جلسات مجلس الوزراء. علماً أنه، ووسط هذه الأجواء، اتجهت الحكومة إلى تخصيص جلسات استثنائية دورية، بالإضافة إلى جلساتها العادية الأسبوعية، في إطار ما وصف بتفعيل العمل الحكومي. وفي السياق، يمكن اختصار المشهد كالتالي: ترقب داخلي وانتظار، من دون لا تفاؤل ولا تشاؤم، فيما تملأ المرحلة طروحات سياسية بناءة حول قانون الانتخابات أساساً وعمل حكومي يتابع جلساته الأسبوع المقبل.

وفي انتظار الثلاثية الحوارية في مستهل شهر أغسطس المقبل، فإن البلاد في شبه إجازة والحراك الرئاسي يراوح، في وقت تضاربت المعطيات حول طرح الملف خلال اللقاءات الباريسية الأخيرة لوزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف. وعلى جبهة قانون الانتخاب، فالكل على سلاحه. أما في الشأن الحكومي، فيقتصر دور الجلسات على ملء الوقت الضائع باستعراضات في الكلام، ومزايدات لا تسمن ولا تغني عن جوع، وسط غياب القدرة على الخروج بأي حل أو الحؤول دون أي تدهور.

وإذا كان من كلام في المحافل السياسية والدبلوماسية، فإنه يدور حول التحرك الفرنسي المرتقب في بيروت في العاشر من شهر يوليو المقبل، من خلال زيارة وزير الخارجية جان مارك إيرولت. وترددت معلومات مفادها أن رئيس الدبلوماسية الفرنسية يعتزم إطلاق مبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية، وهو الأمر الذي سيبحثه في كل من الرياض وطهران.

إلى ذلك، أقفل الأسبوع الفائت على الصدى الداخلي لمضامين المواقف التي أطلقها تباعاً كل من الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله وزعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، نظراً إلى الدلالات المختلفة لمواقف كل منهما حيال المشهد السياسي العام.

مساران متوازيان

وفي غمرة استمرار الركود السياسي وغياب أي معطى إيجابي وعملي على جبهة الاستحقاق الرئاسي، فإن الوضع الحكومي ليس على ما يرام. أما الرئيس تمام سلام، فيحاول في هذه الفترة إعطاء فرصة جديدة لحكومته، لعلها تقلع مجدداً بما تيسر من مسؤولية وطنية. علماً أن زواره في الآونة الأخيرة لاحظوا أن كيله قد شارف على أن يطفح من حكومة صارت في مهب الريح، نتيجة المزايدات والنكايات بين مكوناتها، ونتيجة المزاجيات السياسية التي تحاول أن تتحكم بها فتعطل مسارها وإنتاجيتها.

وفي السياق، يبدو كأن هناك مسارين متوازيين بدأت ملامحهما بالظهور في البلد. مسار أول لتصريف الأعمال، عبر الحكومة. ومسار ثانٍ لتمديد الانتظار في الملفات الكبرى، رئاسية ونيابية. واستناداً إلى مصادر متابعة، فإن الأبواب أمام الحلول لمأزقي الشغور الرئاسي وقانون الانتخاب لا تزال مقفلة، والأسئلة عادت لتطرح مجدداً عما إذا كان تأزم الوضع السوري والتغييرات الميدانية الجديدة ستترك انعكاساتها على الوضع اللبناني مزيداً من الفراغ ومزيداً من التعطيل للمؤسسات الدستورية، والاكتفاء بعمل الحكومة التي تلامس القضايا الأساسية حيناً وتدخل في الشلل حيناً آخر.

في طرابلس

اكتسبت الزيارة الأولى التي قام بها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لمدينة طرابلس منذ الانتخابات البلدية الأخيرة، التي خسر معركتها تياره مع المتحالفين معه أبعاداً بارزة، إذ ظهرت كثافة حضور سياسي وشعبي في الإفطار الذي أقامه.

كما تحدث الحريري عن محاولات إلصاق صورة التطرف بأهل السنة عموماً وبطرابلس خصوصاً، لافتاً إلى أن «جزءاً من هذه المحاولة هو خرق داخل البيت الواحد، يحاول إظهار الاعتدال كأنه ضعف».

وحول الوضع في المنطقة، تحدث عن أن «الحل السياسي في سوريا والعراق آتٍ»، وأن «سوريا ستتخلص من كابوس بشار الأسد».