في زمن الفراغ الرئاسي المديد، الذي ضمّ إليه أول من أمس جلسة جديدة فاشلة في انتخاب رئيس الجمهورية بفقدان النصاب، بات من الطبيعي، بحسب مصادر، أن يُلقى كل الحِمل السياسي والاقتصادي والمعيشي على الحكومة التي يرأسها تمام سلام، بوصفها آخر معلم من معالم الدولة، إلى أن تحين ساعة انتقال الدولة إلى برّ الأمان السياسي الذي يوفّره ملء الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى وانتخاب مجلس نيابي جديد.
ومع هذا الوضع الضبابي السلبي، أعربت مصادر سياسية عن خشيتها من خروج الوضع عن السيطرة، على الرغم من المحاولات الجارية لإرجاء الاستحقاقات أسبوعاً إثر أسبوع وشهراً بعد شهر.
وإذا كانت جلسة انتخاب الرئيس رحِّلت إلى 13 يوليو المقبل، بالتزامن مع جلسة اللجان المشتركة حول قانون الانتخاب، فإن المعلومات تفيد بأن الملف اللبناني لا يزال في دائرة الانتظار، وإن كانت بعض المعلومات رجّحت أن يكون وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف سمع دعوة فرنسية للمساهمة في إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان.
لكن ما أُعلن في المؤتمر الصحافي لظريف ونظيره الفرنسي جان مارك إيروليت، أول من أمس، كشف أن مهمة الوزير الإيراني تركّزت أساساً وفق ما ذكرته وكالة «مهر» للأنباء على بحث الآليات التي تسمح بإزالة العقبات التي تمنع تطبيع التبادلات المالية بين البنوك الأوروبية ونظيراتها الإيرانية، في حين لم تكن الملفات الإقليمية في صلب المحادثات.
3 طرق للحلّ
إلى ذلك، لا يبدو أنّ خريطة الطريق إلى الحل، التي وضعها رئيس البرلمان نبيه بري في جولة الحوار ما قبل الأخيرة، قد حظيت بالتجاوب المطلوب معها على ما يتمنّى بري، خصوصاً وأنّ معظم الأطراف لم تخرج من خلف متاريسها.
والمبادرة التي طرحها برّي يمكن أن تؤدّي إلى الحلّ، عبر سلوك واحدة من الطرق التالية: الأولى، عبر الاتفاق على قانون انتخابي جديد، يصار بعد إقراره إلى التقصير الفوري لولاية المجلس النيابي الحالي، مع تعهّد القوى السياسية كلها بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات نيابية على أساس القانون الجديد، ومن ثم عقد الجلسة النيابية العامة الأولى للمجلس الجديد، يتمّ فيها انتخاب هيئة المجلس النيابي، ومن ثم ترفع هذه الجلسة، على أن يليها فوراً عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية.
والثانية، عبر الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون الانتخابي المعمول به حالياً (قانون الدوحة).
أما الطريق الثالثة، فتتمثل بالاتفاق على عقد «دوحة لبنانية»، شبيهة بتلك التي عقِدت في العاصمة القطرية، والاتفاق فيها بشكل حاسم على 3 بنود: رئاسة الجمهورية وموعد إجراء الانتخابات ومن هو الشخص المؤهل لتولّي هذه المسؤولية، الحكومة شكلاً ومضموناً والشخصية التي ستتولّى رئاسة الحكومة، وقانون الانتخاب والتقسيمات الانتخابية.
ووفق قول مصادر نيابية لـ«البيان»، فإن بري لا يزال يعوّل على أولوية التوافق على قانون انتخابي جديد بات لا مفرّ منه.