لم ينته صدى الصفعة على وجه إسرائيل بتبني وزراء خارجية أوروبا قراراً بتأييد المبادرة الفرنسية حتى تجد حكومة بنيامين نتانياهو نفسها مضطرة لترقب صفعة جديدة تتمثل في تقرير اللجنة الرباعية الذي تجتهد إسرائيل في محاولة تأجيل صدوره وتخفيف حدة الصيغة التي سيصدر عنها.
ومن المؤكد أن التقرير الدبلوماسي للرباعية الدولية سوف يضع اللوم على إسرائيل في إفشال عملية السلام فضلاً عن ادانة عمليات البناء في المستوطنات، وهجمات المستوطنين، وهدم المنازل وخطوات أخرى تُعتبر أنها تعرض حل الدولتين للخطر. وسط توقعات في أن يؤيد مجلس الأمن مضمون التقرير الذي سيصدر الأسبوع المقبل وتبذل الجهود لجعله جزءاً من جدول أعمال برنامج مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
محاولات إسرائيلية
من جهتها، تسعى إسرائيل لتأجيل نشر تقرير الرباعية وتخفيف الحدة الذي سيصدر عنها، لاسيما أن حكومة نتانياهو قلقة من أن يشكل التقرير الطريق لدعم المبادرة الفرنسية، التي تعارضها إسرائيل، واحتمالية تأييدها من قبل الأمم المتحدة وفقا لما أورده موقع «يديعوت احرونوت» الإسرائيلي. ولتحقيق هذه الغاية يتوسط نتانياهو لدى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في اجتماعهما الأسبوع المقبل في روما أملاً في تأجيل صدور التقرير أو التلاعب في صيغته ليبدو أقل حدة في إدانته لجرائم الاحتلال وممارساته عوضاً عن تعطيل مسار السلام.
لعبة مزدوجة
غير أن الأخبار في الأوساط الإسرائيلية السياسية تعكس رضا أميركي مؤقت عن الضربات الدولية المتعددة لإسرائيل، حيث نشر موقع «يدعوت احرنوت» عن وزراء إسرائيليون كبار أن الولايات المتحدة تلعب لعبة مزدوجة وبأنها تستمتع بمشاهدة إسرائيل تتلوى وبأنها تستقصد أن تتدخل في وقت أفضل وبالتحديد بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر المقبل. غير أن نتانياهو تحدث أيضا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داعيا إياه للتدخل لتخفيف لهجة التقرير، وتأجيل نشره.
خطوات عقابية
في السياق يرى المحلل السياسي عبدالله البوم في حديثه لـ«البيان» أن المكانة الدولية لإسرائيل في تدهور مستمر بموازاة جرائمها وممارساتها وعدم انصياعها للقرارات والقوانين الدولية.
وأضاف: «ولكن على المجتمع الدولي أن يسرع في ترجمة هذه القرارات إلى خطوات عملية لمعاقبة إسرائيل والضغط عليها لأن الوضع على الأرض في فلسطين لا يحتمل التأجيل حيث توشك إسرائيل على اقامة أمر واقعه يستعصي معه حل الدولتين أو أي حل عادل آخر».
إضاءة
تمت كتابة التقرير بعد اجتماع ممثل اللجنة الرباعية للشؤون الخارجية في ميونيخ في بداية العام الجاري بهدف تحليل أسباب الركود الدبلوماسي بين إسرائيل وفلسطين، ومن المقرر أيضا أن يضع خطة لتجديد المفاوضات، ويفترض أن يُنشر خلال الأسبوع المقبل.