خلال الأيام الأخيرة، اتّشحت بلدات وقرى في جنوب لبنان السواد، حداداً على كوكبة من أبنائها الذين سقطوا في سوريا بين يومي السبت والثلاثاء الماضيين، في حصيلة هي الأكبر منذ بداية المعارك وصلت إلى أكثر من 28 مقاتلاً من الحزب.
وفي ضوء هذا المشهد يرى محلّلون أنّ حزب الله سيبقى منخرطاً في الحرب بسوريا، رغم صمته عن مقتل العشرات من عناصره، واضعاً نصب عينيه أهدافه التي يسعى لتحقيقها من داخل الحدود وخارجها.. وذلك لكون الأمر لا يتعلّق بحساباته كحزب لبناني، بل بالحسابات الإقليمية الإيرانية لجهة تثبيت الحصّة من «الكعكة السوريّة».
وفيما نعى الحزب المزيد من عناصره الذين سقطوا في معارك ريف حلب الجنوبي، ولم يستعِدْ جثثهم التي ما زالت في أرض المعركة، فضلاً عن وقوع أسرى في المعركة المفاجئة التي غاب عن توفير الغطاء الجوي لها الجانب الروسي، في حين أخلى الجيش النظامي مواقعه من دون تنسيق مع الحزب، تردّدت معلومات مفادها أن الأمين العام للحزب حسن نصر الله قام مؤخراً بزيارة دمشق لمتابعة الوضع الميداني السوري، حيث تتسارع العمليات العسكرية بشكل عنيف وتؤشّر إلى تطوّرات دراماتيكيّة ونوعية على أكثر من جبهة، ولا سيّما على الخطّ الممتدّ من الرقّة إلى منبج، وصولاً إلى حلب.
ردّ مبطّن
وفي انتظار خطاب نصر الله في مناسبة مرور أربعين يوماً على مقتل القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين في سوريا، تجدر الإشارة إلى أنّ الردّ الوحيد غير المباشر على ما يجري في حلب جاء على لسان نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب نبيل قاووق، الذي أشار إلى أن مشاركة الحزب في معركة سوريا حتى الآن إنما هي بـ «جزء يسير من قواته»، وحال اقتضت الحاجة لزيادة حجم مشاركتنا، فلن نتردّد في فعل ذلك بكل جرأة. وكلام قاووق وفق قراءات مصادر مراقبة، يأتي في سياق تأكيد هذه الخسائر البشريّة، ورسالة لأنصار الحزب الذين عليهم أن يتوقّعوا المزيد من التضحيات التي ستدفع في هذا السبيل.
واستناداً إلى مصادر متابعة، فإنّ خسائر حزب الله البشرية تراكمت، إذ منِي حتى الساعة، بناءً على مختلف التقارير الواردة بمقتل نحو 4000 من عناصره وما يزيد على 6000 جريح، كما تكبّد خسائر مالية تجسّدت بضعف مؤسّساته الاقتصادية. ولجهة الخسائر المعنوية، فقد اهتزّت صورته أمام الرأي العام العربي والدولي، فضلاً عن النكسات التي منِي بها، ولعل أبرزها تحوّله من مقاومة إلى ميليشيات إرهابية على لوائح الإرهاب الأميركية والأوروبية والخليجية. أما داخل بيئته، فالندم سيد الموقف من استغلال أبناء الطائفة وإغرائهم بالمال مقابل القتال.
ترقّب ومخاوف
ومهما يكن من أمر التصريحات التي ترِد من حين إلى آخر على ألسنة مسؤولي الحزب، إن كانت في سياق التهويل الإعلامي في محاولة من الحزب للظهور قوياً أمام أنصاره، في ظلّ ما يحكى عن تزايد خسائره في سوريا، أم أنه فعلاً مستعدّ لضخّ عناصر جديدة مهما طال أمد الصراع في سوريا، فقد بات لافتاً ارتفاع منسوب حديث المحلّلين والمراقبين عن أن خيار الانخراط في الحرب السورية لا عودة عنه لدى الحزب، رغم كل الآمال المغلقة أمام أيّ انتصار جدّي لأيّ طرف هناك.
