في سرية تامة، كانت تجري مفاوضات بين الفرقاء الليبيين لإعلان مشروع المصالحة الشاملة، وقبل شهر رمضان، ظهرت بوادر اتفاق بإطلاق سراح عدد من رموز النظام السابق، كما احتضنت القاهرة وتونس اجتماعات شارك فيها عدد من أعيان مدينة مصراتة وشيوخ القبائل وبعض الساسة المحسوبين على مرحلة الحكم الانتقالي وقيادات من النظام السابق.
وفجأة، توقف الحوار وانسحب عدد من المشاركين فيه بسبب ما اعتبره المراقبون خطة ممنهجة من قبل قوى الإسلام السياسي والميليشيات ومفتي الإخوان صادق الغرياني، لضرب أي توجه نحو تجاوز مخلفات الماضي.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان»، إن اتفاقات مبدئية كانت قد تمت حول ضرورة طي صفحة الماضي من خلال إطلاق سراح المساجين وعودة المهجرين ومنح تعويضات للضحايا، وقد طالب رموز النظام السابق بتطبيق قرار العفو العام المعلن عنه سابقاً وإطلاق سراح عدد من قياداتهم بمن فيهم سيف الإسلام القذافي، وتنظيم انتخابات ديمقراطية تحت رقابة دولية يشارك فيها الجميع دون إقصاء.
ضربة للمصالحة
بينما كانت مفاوضات المصالحة تسير بخطى واثقة، تحركت أطراف ميلشياوية لضرب المشروع من خلال قتل 17 سجيناً مفرج عنهم من اتباع النظام السابق. الأمر الذي يرى فيه المراقبون محاولة لنسف كل ما تم التوصل إليه من توافقات في اتجاه المصالحة بين الليبيين، معيدين ذلك إلى خشية قوى الإسلام السياسي.
انهيار المفاوضات
مصادر ليبية موثوقة أكدت لـ«البيان»، أن قتل المساجين والهجوم على مواقع الجيش بمدينة أجدابيا، تسبب في انهيار المفاوضات رغم أن بعض أطرافها من المحسوبين على ما بعد نظام القذافي اعتبروا إن ما حدث يهدف إلى تأزيم الوضع في البلاد.