تحوم العديد من الشبهات حول عدم دستورية الموازنة العامة للدولة في مصر للعام المالي 2016-2017 في ظل عدم اتساق النسب المُخصصة في الموازنة لكل من التعليم والصحة والبحث العلمي مع النسب التي أقرَّها الدستور، وسط مقترحات وحلول حكومية وبرلمانية للتغلب على تلك المعضلة.

ونص الدستور المصري في مادته (19) على إلزام الدولة بتخصيص نسبة لا تقل عن أربعة في المئة من الناتج القومي الإجمالي للتعليم، ونسبة لا تقل عن واحد في المئة للبحث العلمي، وفق ما نصت عليه المادة 23، ونسبة لا تقل عن ثلاثة في المئة للصحة، وفق ما نصت عليه المادة 18 من الدستور، وهو ما لم يتم الالتزام به في مشروع الموازنة.

وفنَّد عضو مجلس النواب محمد بدوي دسوقي ما اعتبره عواراً دستورياً في مشروع الموازنة العامة، بقوله إن المشروع خصص 1.5 في المئة من الناتج القومي لقطاع الصحة (بدلًا من نسبة ثلاثة في المئة المقررة في الدستور)، و2.6 في المئة من الناتج المحلي للتعليم (بدلًا من نسبة أربعة في المئة المقررة في الدستور)، بالتالي فإن الموازنة جاءت مخالفة لنص الدستور وسيتم الطعن عليها.

جدول زمني

وبعد أن كان من المرجح مناقشة الموازنة العامة للدولة أمس وفق ما أعلنه رئيس لجنة الخطة والموازنة حسين عيسى، فإن مجلس النواب في آخر اجتماعات اللجنة العامة يوم الأربعاء الماضي أقر جدولاً زمنياً لمناقشة الموازنة على مدار أربعة جلسات تبدأ في يوم الأحد المقبل الموافق 26 يونيو، وتنتهي يوم الأربعاء 29 يونيو، على ألا تقل مدة الجلسة عن خمس ساعات، بإجمالي 20 ساعة على الأقل، وذلك بحضور وزيري المالية والتخطيط.

وفي السياق، دعا رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري النائب محمد أنور السادات النقابات المرتبطة بالتعليم والصحة والبحث العلمي والأحزاب والكتل السياسية الممثلة في مجلس النواب إلى اجتماع عاجل بشأن اتخاذ موقف موحد من النسب الدستورية الواجب إقرارها في الموازنة الجديدة والخاصة بالتعليم والصحة والبحث العلمي. موضحاً في بيان، أنه يسعى إلى تكوين جبهة متماسكة تستطيع التصدي لما سماه «محاولات الحكومة الالتفاف على الدستور وتمرير الموازنة دون إقرار نسب الإنفاق الحكومي التي فرضها الدستور للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي».

أزمة التزام

وبمناقشة الموازنة في الـ26 من يونيو والانتهاء منها والتصويت عليها الأربعاء الموافق 29 يونيو، فإن الموازنة، حال تمريرها، تكون جاهزة قبل بدء السنة المالية الجديدة في الأول من يوليو المقبل. فيما تواجه الحكومة أزمة في الالتزام بالنسب الدستورية المقررة بشأن مشروع الموازنة، انطلاقًا مع عدم وجود قدرة مالية لتحقيق هذه النسب الخاصة بالصحة والتعليم والبحث العلمي، وهو ما أكده في تصريحات للمحررين البرلمانيين رئيس ائتلاف دعم مصر النائب اللواء سعد الجمال.

ووفق الجمال، فإن هناك خطوات (حلولاً) للتعامل مع هذا الأمر، من بينها ما طرحه رئيس لجنة الخطة والموازنة بشأن نقل تبعية مستشفيات القوات المسلحة والأزهر إلى وزارة الصحة، وأيضاً المراكز البحثية إلى وزارة التعليم والبحث العلمي كل بميزانياته، الأمر الذي من شأنه التغلب على أزمة النسب المطلوبة وفق الدستور.

التفاف

وصف برلمانيون وسياسيون الحلول التي تم طرحها بأنها تعد «التفافاً» على المواد الدستورية بما يفتح الباب على مصراعيه أمام الطعن على الموازنة.