انقضى الأسبوع الثاني من شهر رمضان في لبنان بأجواء مغايرة لما بدأه الأسبوع الأول، فانفجار «بلوم بنك» تمّ احتواء تداعياته، ولم تفض التحقيقات إلى جديد في ما خصّ الجهة التي استهدفته، في حين بدا أن الاستقرار موضع عناية عربية ودولية وتفاهم لبناني على عدم التفريط به.
وإذا كان الملفّ الرئاسي حافظ على حضوره بنداً رئيساً في جدول الأعمال الداخلي، من دون أن تبرز أية معطيات محلية أو خارجية يمكن البناء عليها وتؤشّر إلى إمكان تحرّك هذا الملف خطوات إلى الأمام، والأمر نفسه يتّصل بالقانون الانتخابي الذي ما زال عصيّاً على التوافق من قبل القوى السياسية، فإنّ المشهد السياسي العام لا يزال يتحرّك على وقع المستجدّات التي توالت في الأيام الأخيرة، لا سيّما الهاجس الأمني الذي عاد ليطلّ برأسه هذه المرّة من الباب المصرفي، وليفرض حالاً من الاستنفار السياسي والأمني لتدارُك الأسوأ، لناحية فرض الأجهزة العسكرية والأمنية لمظلّة أمان لتقطع الطريق على العابثين وتنزع فتائل التوتر، وإحباط الأهداف التي سعى إلى تحقيقها من يقف خلف التفجير.
أسبوع حافل
وفي ظلّ التصعيد الإضافي في موقف حزب الكتائب، والذي حمل مطالبة باستقالة الحكومة وتأكيداً على الاستقالة خطيّاً للوزيرين سجعان قزي وألان حكيم، ليكونا خارج وزارتيهما أيضاً، تزدحم أجندة الأسبوع الجاري بمواعيد عدّة أبرزها الجلسة 19 لهيئة الحوار الوطني غداً التي يعوّل رئيس مجلس النواب نبيه برّي عليها لمقاربة قانون الانتخاب الجديد بطريقة إيجابية، ثمّ جلسة اللجان النيابية المشتركة الأربعاء المقبل، لمواصلة النقاش في القانون المختلط، على قاعدة الأكثري والنسبي في خلطة جديدة تراعي مطالب كل الأطراف وتتبعها الجلسة 41 لانتخاب رئيس الجمهورية في 23 يونيو، وهي مرشّحة لأن تكون كسابقاتها من حيث عدم اكتمال النصاب، وتليها مساءً جلسة الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله.
الحوار وقانون الانتخاب
إلى ذلك، وفي غياب وحدة المعيار في مقاربة مسألتَي تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد بين الأكثري والنسبي، تبعاً لما يلائم هذا الفريق أو ذاك، جمّدت اللجان النيابية المشتركة البحث في قانون الانتخاب المطروح عليها إلى ما بعد طاولة الحوار التي ستنعقد غداً، بعدما سُدّت السبل أمام التوصّل إلى صيغة نهائية بشأن اقتراح القانون الرامي إلى تعديل قانون الانتخاب باعتماد صيغة النظام المختلط بين الأكثري والنسبي.
ولعل ما زاد الموقف تعقيداً وفق مصادر أن معظم الأطراف باتت تقارب قانون الانتخاب في ضوء المؤشرات العريضة للانتخابات البلدية التي جرت بين 8 و29 مايو، على الرغم من محاولة الإيحاء بأن لا رابط بين الاستحقاقين، وبأن ما يسري على البلدية لا ينطبق على النيابيّة.
وسيكون قانون الانتخاب بنداً أوّل في جدول أعمال الحوار الوطني غداً، حيث ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه بري أجوبة القوى السياسية على مبادرته التي كان أطلقها في الجلسة الحوارية السابقة.