يحاول الاحتلال الإسرائيلي عبثاً وقف بحث سكان قطاع غزّة عن الحياة وفك حصار طال تسعة أعوام كاملة، فتحت ذريعة العثور على أنفاق المقاومة في الفترات الماضية على الحدود مع غزة، وعلى طول السياج الفاصل تخطّط قيادة الاحتلال الإسرائيلي لوضع خطط مواجهة تمدد الأنفاق، من خلال بناء جدار تحت الأرض تم تداول فكرته مطلع العام الجاري.
وتم التأكيد على تنفيذه أمس. وقرّر الاحتلال الإسرائيلي بناء جدار تحت الأرض يمتد إلى ما فوق سطحها على حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة، كحل نهائي للأنفاق التي تشيدها فصائل المقاومة الفلسطينية في حربها ضد الحصار الإسرائيلي المستمر.
وأتاحت رقابة الاحتلال السماح بنشر تفاصيل بشأن القرار الأمني القاضي ببناء خط دفاع إسرائيلي وفق اصطلاحاتها، وذلك لتقويض أنفاق المقاومة الموجهة داخل الأراضي المحتلة كجزء من استعدادات المقاومة العسكرية للمواجهة المقبلة. وستتضمن الخطة وفق ما جاء في صحيفة «يديعوت احرونوت»، جداراً أسمنتياً ستحفره إسرائيل على عمق عشرات الأمتار..
وسيرتفع أيضاً إلى ما فوق سطح الأرض، لمنع إمكانية مواصلة حفر الأنفاق، فيما قدّر جهاز الأمن الإسرائيلي في وقت سابق تكلفة هذا المشروع بعشرات المليارات من الدولارات، إلّا أنّ الخطة الجديدة ستشيد هذا الجدار بتكلفة ستصل إلى 2.2 مليار شيكل. ويعتبر الجدار وفق معاييره ومواصفاته الأول من نوعه في إسرائيل..
وسيمتد على طول 60 كيلومتراً تلف قطاع غزة، لتشكل عملياً جهازاً أمنياً ينصبه الاحتلال على الحدود مع قطاع غزة المحاصر، بعد فشل عدة أنظمة وخيارات سابقة تم تنفيذها لمواجهة الأنفاق.
رسائل قرار
بدوره، قال الخبير العسكري اللواء واصف عريقات في تصريحات لـ«البيان»، إنّ قرارات الاحتلال الإسرائيلي تحمل دائماً رسائل عديدة في زمانها ومكانها ووجهاتها من جبهة داخلية سواء الشعب أو التحالف الحكومي والفلسطينيين والحلفاء لاسيّما الأميركيين. ويلفت عريقات إلى أنّ الجبهة الداخلية قلقة من مسألة الأنفاق والاستعداد للحرب فلسطينياً..
وأنّ التحالف الحكومي هش ويحتاج إلى لملمة وضع، مشيراً إلى أنّ القرار يرسل كذلك تخويفاً للحليف الأميركي بعد إعلانه تقليص الدعم لإسرائيل مما يؤثر عليها فعلياً، ولكن ليس إلى الحد الذي يمنع الفلسطينيين من مواصلة الإعداد والاستعداد للدفاع عن أنفسهم، فيما تدرك قيادة الاحتلال أنّها لن تنجح مئة في المئة.
ويوضح عريقات أنّ «المقاومة تبحث دائماً عن بدائل، حيث اجتازت المقاومة الفلسطينية مراحل عديدة واختبارات كثيرة في هذا المجال، وخير دليل فشل منظومة القبة الحديدية والمنظومة الدفاعية التي تغنى بها الاحتلال كثيراً».
خيارات مقاومة
وبشأن مدى سماح المقاومة بإقامة جدار قرب الحدود وأمام أعينها، قال عريقات: «يعتمد ذلك على عدة عوامل منها جدية قرار الاحتلال الإسرائيلي في التنفيذ وإلى أي مدى سيقترب الجدار من حدود قطاع غزة، وقدرة المقاومة على المنع وإمكانية المواجهة، وذلك بتنسيق وتعاون ووضع استراتيجية وطنية وإنشاء خلية أزمة لمواجهة القرار ووضع دراسة فلسطينية سريعة ومضادة.
وأفاد الخبير العسكري أنّ «الجدار لن يستطيع القضاء على الأنفاق»، مبيناً أنّ المشروع هدفه إضعاف ومنع استخدام الأنفاق ومحاولة الحد من خطورتها، إلّا أنّ العقول الفلسطينية ستواجه القرار وتقلل من فرص نجاحه بعد الاستفادة من الخبراء، مضيفاً: «لكل فعل ردة فعل ولكل وسيلة قتالية وسائلة مقابلة ومضادة، والإسرائيليون ليسوا لاعبين لوحدهم في الميدان».