اتهمت الولايات المتحدة روسيا باستهداف قوة من المسلحين المعتدلين المدعومين والمدرّبين من قبل واشنطن والمناهضين لتنظيم داعش في جنوب سوريا.

وذكرت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية نقلا عن مسؤولين أميركيين، أمس، أن الطائرات الروسية شنت غارات جوية أول من أمس، على الجيش السوري الجديد، الذي يتشكل أغلبه من عناصر الجيش السوري الحر، بالقرب من الحدود العراقية والأردنية. وتتمركز الجماعة بالقرب من معبر التنف الحدودي بعد انتزاع السيطرة عليه من تنظيم داعش.

ويعد جيش سوريا الجديد أقرب الفصائل السورية المعارضة إلى الأميركيين، وتم الإعلان عن تشكيله في نوفمبر من العام الماضي، وتعهد في بيانه بقتال “داعش وأعوانه”، وهو الفصيل الوحيد في المعارضة السورية الذي يضع قتال التنظيم الإرهابي أولوية على محاربة النظام السوري. وفي مارس الماضي، سيطر هذا الفصيل على معبر التنف في عملية خاطفة وطرد تنظيم داعش من بعض المناطق شرق سوريا، ويحمل عالعديد من عناصره أسلحة أميركية.

وقال الناطق الاعلامي باسم البنتاغون بيتر كوك في تصريح مقتضب الخميس «نحن على دراية بالتقارير التي تفيد بتعرض المعارضة السورية المعتدلة للقصف في جنوب سوريا، ونعلم كل التفاصيل. ولكن إذا كان الروس هم من نفذوا هذه العملية فسوف يكون لدينا مخاوف جادة حيالها».

ولكن مسؤولا عسكريا أميركيا كبيرا أكد في وقت لاحق إن روسيا نفذت ضربات جوية في جنوب سوريا ضد معارضين يقاتلون تنظيم داعش، منهم قوات تدعمها الولايات المتحدة.

ووجه المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، انتقادات قوية للضربات الروسية قرب التنف، موضحا أنه لم يكن هناك أي وجود لقوات برية روسية أو سورية في المنطقة وقت القصف، ما يستبعد فعليا ذريعة الدفاع عن النفس.

وقال المسؤول «الأفعال الأخيرة لروسيا تثير قلقاً كبيراً بشأن نوايا موسكو».

وأضاف «سنطلب تفسيراً من روسيا عن السبب الذي دفعها للقيام بهذا الفعل، وسنطلب تأكيدات بأن هذا الأمر لن يتكرر مرة أخرى».

قصف

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن طائرات حربية قصفت اجتماعا لقوات تدعمها الولايات المتحدة وتحارب تنظيم داعش في قرية التنف قرب المعبر الحدودي مع العراق، ما أدى إلى مقتل اثنين من المقاتلين وإصابة أربعة. ودأبت واشنطن على رفض التعاون مع روسيا في سوريا ضد تنظيم داعش، متهمة روسيا بالتصرف بشكل منفرد لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.

تداخل

ومن جهته، قال الكرملين إن الاختلاط بين مقاتلي المعارضة المعتدلة ومسلحي جبهة النصرة على الأرض في سوريا يجعل من الصعب التفرقة بين الاثنين عند تنفيذ ضربات جوية.

وأدلى ناطق باسم الكرملين بهذه التصريحات عندما طلب منه التعقيب على مزاعم مسؤول عسكري أمريكي كبير لم يتم الكشف عن هويته اتهم القوات الروسية في سوريا بقصف مقاتلين تدعمهم واشنطن. وأضاف «لا يخفى على أحد أن الاختلاط المستمر في مناطق لما تسمى بالمعارضة المعتدلة مع جبهة النصرة مشكلة خطيرة». ومضى يقول «يعقد هذا العمل لمكافحة الإرهاب» في إشارة إلى حملة الضربات الجوية التي تنفذها روسيا في سوريا.