تحت وطأة الشغور الرئاسي والشلل التشريعي والتعثر الحكومي، دخل لبنان فصلاً جديداً من فصول الأزمة السياسيّة، ما سيزيد في تعثّر عمل المؤسّسات، بعد إعلان حزب الكتائب اللبنانية، أول من أمس، استقالته من الحكومة، احتجاجا على كل مسارها وسلوكها، وإن يكن هناك من سارع إلى ربط هذا القرار بحسابات التنافس في الشارع المسيحي وعليه.
وبلغت قضية الاستقالة حدّ إعلان وزير الإعلام رمزي جريج، وهو افتراضياً محسوب على الكتائب، أنه لن يستقيل. علماً أن استقالة وزيرَي الكتائب سجعان قزّي وآلان حكيم، وهي الاستقالة الثالثة بعد استقالة وزير العدل أشرف ريفي (لا تزال معلّقة من دون توضيح مصيرها)، لا تعني انقطاعهما عن تسيير الأعمال في وزارتيهما العمل والاقتصاد والتجارة، بل الانقطاع عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء.
وعلى خلفيّة مطالبته باتخاذ موقف متشدّد من ملف النفايات، بعدما لم يؤدِّ اعتراضه على هذا الملفّ في الجلسة الوزارية الماضية إلى تلاقٍ مع الحكومة، وما تسرّب عن النيّة بالتمديد لولاية نائب مدير عام جهاز أمن الدولة العميد محمد الطفيلي، وفق المعلومات، اتخذ المكتب السياسي في اجتماعه مساء الاثنين الماضي قرار الاستقالة، وسط جدل واسع، بعدما عبّر عدد من أعضائه عن رفض الخطوة لأسباب تتّصل بخروج الحزب من المؤسّسة التي تدير البلد وانحصرت بها صلاحيات رئيس الجمهورية الغائب.
وهكذا، فاجأ قرار حزب الكتائب، باستقالة وزيريه (المسيحيَّين) من حكومة المصلحة الوطنية، الأوساط السياسية التي كانت تترقّب أن يشهد العمل الحكومي حلحلة ما تعوّض الفراغ الرئاسي الذي لا يزال مستمراً منذ 25 مايو 2014.
سابقة دستورية
وفي حين تطرح استقالة ثلاثة وزراء سابقة دستورية، ليس من الممكن إيجاد حلّ لها في غياب رئيس الجمهورية، تردّدت معلومات مفادها أن رئيس الوزراء تمام سلام أبدى انزعاجه الشديد من موقف حزب الكتائب في هذه الظروف الدقيقة والصعبة التي تمرّ بها البلاد.
وجهتا نظر
هناك وجهتا نظر في شأن تقديم الاستقالة، في ظلّ الشغور الرئاسي الحاصل في لبنان الأولى، أن الاستقالة من الوزارة عمل أحادي وغير مرتبط بجهة معينة وليس مشروطاً. والثانية أن الاستقالة مشروطة بقبولها من رئيسَي الجمهورية والحكومة، وهذا الأمر يستند إلى الفقرة 4 من المادة 53 من الدستور. فإذا كان من معنى لهذا النص، فهو أن الاستقالة لا تكون نهائية إلا بمرسوم قبولها.