دعا مجلس الأمن الدولي أمس، إلى تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح باستخدام القوة العسكرية في ليبيا، وأجاز عملية بحرية أوروبية قبالة سواحل ليبيا لمراقبة حظر الأسلحة المفروض على هذا البلد منذ العام 2011، بعدما مدد المجلس ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ستة أشهر إضافية، فيما دعا رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج، الليبيين إلى دعم قوات حكومته في معركتها لاستعادة مدينة سرت من أيدي تنظيم داعش، في وقت ترفض قوات السلطة الموازية في شرق البلاد المشاركة في هذه الحملة.
ويوسع القرار الأممي المهمة المعروفة بـ«عملية صوفيا» لمكافحة تهريب المهاجرين في مياه المتوسط، لتشمل مراقبة حظر الأسلحة على ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية.
ويسمح القرار للسفن التابعة للاتحاد الأوروبي بان تقوم على مدى 12 شهراً بـ«تفتيش من دون أي تأخير غير مبرر، في المياه المقابلة للسواحل الليبية، السفن المتوجهة آو الخارجة من ليبيا التي توجد أسباب توجب الاعتقاد بانها تحمل أسلحة أو مواد عسكرية إلى ليبيا أو منها».
تمديد للبعثة
ومدد مجلس الأمن ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ستة أشهر إضافية تنتهي في منتصف ديسمبر المقبل، على أن تتركز مهمتها على تقديم الدعم في تنفيذ اتفاق السلام ومساندة حكومة الوفاق في ترتيباتها الأمنية.
وقال المجلس في قرار تبناه في جلسة عقدت الاثنين، إنه قرر «أن يمدد حتى 15 ديسمبر 2016 ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحت قيادة الممثل الخاص للأمين العام» الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر.
ونص القرار على أن عمل البعثة يتركز على «تقدم الدعم في تنفيذ الاتفاق السياسي» الذي وقعته أطراف ليبية في ديسمبر 2015، و«دعم حكومة الوفاق الوطني في ترتيباتها الأمنية» في طرابلس.
دعوة السراج
إلى ذلك، قال السراج في خطاب متلفز نشرته صفحة حكومته على موقع فيسبوك «نبارك انتصارات أبنائنا في جبهات القتال في معركة تحرير سرت وتطهيرها من تنظيم داعش». وأضاف، إن «ما يحدث من إنجازات على هذه الجبهات يستحق أن يكون نموذجاً لمشروع وطني لمحاربة الإرهاب»، داعياً الليبيين إلى أن «يلتفوا» حول هذا «المشروع الوطني لمحاربة تنظيم داعش».
وتشن قوات موالية لحكومة السراج المدعومة من المجتمع الدولي حملة عسكرية منذ نحو شهر، تهدف إلى استعادة مدينة سرت (450 كيلو متراً شرق طرابلس) من أيدي تنظيم داعش، الذي سيطر عليها قبل عام.
إنجاز
وحققت القوات الحكومية وهي خليط من جماعات مسلحة ووحدات من الجيش تقدماً سريعاً الأسبوع الماضي، وسيطرت على المرافق الرئيسة في المدينة المتوسطية وبينها المطار والميناء، لكن هذا التقدم تباطأ عند وصول القوات إلى مشارف المناطق السكنية الممتدة من وسط المدينة إلى شمالها، حيث يتحصن مقاتلو التنظيم في المنازل، ويستخدمون القناصة والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة.
وكان المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» أكد في وقت سابق إحكام السيطرة على مدينة سرت الساحلية معقل تنظيم داعش في البلاد.
وأوضح المركز في بيان على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: «نستطيع أن نقول إن قواتنا أحكمت السيطرة على سرت، وحاصرت تنظيم داعش في دائرة لا يزيد قطرها على خمسة كيلو مترات».
وقال رضا عيسى العضو في المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» إن «قواتنا (قوات حكومة الوفاق) تصدت فجر أمس لهجوم جديد من تنظيم داعش حاول خلاله استعادة السيطرة على الميناء». وأضاف «هناك إصابات في صفوف قواتنا».
وقال العقيد أحمد المسماري الناطق باسم القوات في الشرق، التي يقودها الفريق ركن خليفة حفتر «نتابع الحرب في سرت وننظر ونرى ولكل حادث حديث».
معطيات
يقول المحلل السياسي الليبي محمد الجارح، إن «هذه المعطيات ليست في صالح حفتر، لا سيما أن القوات الموالية لحكومة الوفاق التي تعتبر الغريم الرئيسي لحفتر باتت على أعتاب تحرير مدينة سرت من قبضة تنظيم داعش». ورأى أن استعادة سرت من التنظيم الإرهابي قد «تفند نظرية أن حفتر هو من سيخلص ليبيا من الجماعات المتطرفة».