فيما لا يزال التفجير الذي استهدف المقرّ الرئيسي لمصرف «لبنان والمهجر» في محلّة فردان في بيروت، مساء يوم الأحد الماضي، يطغى على ما عداه من تطوّرات ويحتلّ الأولويّة المطلقة في التحرّكات السياسيّة والإقتصاديّة، أكد السفير السعودي علي عواض عسيري وقوف بلاده الدائم إلى جانب لبنان. داعياً لبنان إلى تحصين ساحته الداخلية.
وخلال رعايته إفطاراً رمضانياً أول من أمس، لفت السفير عسيري إلى أن «المنطقة تشهد أحداثاً إستثنائية على قدر كبير من الأهمية، نظراً لتأثيرها المباشر في أوضاع بعض دول المنطقة ومستقبلها، وأنّ لبنان يتلقّى نصيباً كبيراً من تردّدات هذه الأحداث على الصعد السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية»، داعياً إلى تحصين ساحته الداخلية وحمايته من خلال «حوار وطني بنّاء، تلتقي فيه الأسرة اللبنانية لوضع حدّ للشغور الرئاسي في الدرجة الأولى وإيجاد حلول لكلّ الملفات، لينأى لبنان عن الأخطار المُحدقة به».
جلسة الحوار
في سياق آخر، تترقّب الأوساط السياسية جلسة الحوار الوطني في 21 من الجاري، والتي سيطرح فيها رئيس مجلس النواب نبيه برّي على المتحاورين مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الإنتخابي، والذي كان مدرجاً على جدول أعمال اللجان النيابية المشتركة كبند أوّل، وهو يعتمد النسبيّة و13 دائرة، ويخصّص ستة مقاعد للإغتراب مقسَّمين مناصفةً بين مسلمين ومسيحيين، وتستطيع اللجان أن تطلب زيادة العدد أو إنقاصه.
تفجير فردان
وكانت متفجّرة فردان التي استهدفت «بنك لبنان والمهجر»، مساء الأحد الماضي، أشاعت أجواء ملبّدة بالقلق من عودة للإستهدافات الأمنية، ولا تزال الأسئلة الكبيرة حولها تنتظر الخيوط الأولى في التحقيقات الجارية في هذا التطوّر لتبيّن المعالم الدقيقة التي تقف وراءه.
وسارعت الدولة، بمسؤوليها وقياداتها السياسية والأمنية والإقتصادية، إلى احتواء أيّ تردّدات سلبيّة للتفجير، وسط إصرار المصارف على متابعة الإجراءات المطلوبة لحماية موقع لبنان في النظام المالي العالمي، في حين شدّد الجيش إجراءاته الأمنية في العاصمة بيروت وسيّر دوريات وحواجز، وكثّف من تدابيره الأمنية حول المصارف في كل لبنان، خوفاً من تكرار الإستهدافات، وذلك بالتعاون مع القوى الأمنية كافة.
المشهد السياسي
وسط هذه الأجواء، يواصل الوضع السياسي الداخلي إنحداره تحت نقطة الصفر، مع استمرار الشغور الرئاسي وتواصل الخلافات الحكومية حول الملفات السياسية والمعيشية والحياتية والمراوحة. وإذ ثمّة رهان مشترك على معادلات إقليميّة ستفرض إيقاعها على التسويات اللبنانية المؤجّلة، يجدر التذكير بأن اللجان النيابية أعادت ملفّ قانون الإنتخابات النيابية إلى الرئيس نبيه برّي، في إجراء ليس روتينياً، ليضعه على جدول أعمال طاولة الحوار التي تنعقد في 21 من الجاري، وسط الخشية من أن تتحطّم «هذه الطاولة تحت حمل الملفّات الصعبة والكبيرة التي تُرحّل إليها.