لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

يسيطر تنظيم داعش، على مساحات واسعة من ليبيا، لكن معركة تحرير سرت الجارية حالياً، ستشكّل مفصلاً مهماً في المعركة مع هذا التنظيم، وهي ستكون بداية لتحرير شمال الوسط الليبي كله من قبضة هذا التنظيم المتشدد، الذي يخطط لوضع يده على مناطق النفط.

كان »داعش« حتى الخميس الماضي، يسيطر سيطرة كاملة على مساحة مهمّة من مناطق شمال الوسط الليبي، وتحديداً في مدينة سرت وضواحيها، وتتراوح هذه المساحة بين 150 إلى 200 كيلومتر على الساحل، من حول المدينة، التي بات تحريرها من قبضة التنظيم مسألة وقت.

وتخضع ثلاث مناطق أخرى لسيطرة التنظيم، هي منطقة هراوة (الواقعة على بعد 70 كيلومتراً شرقي سرت على الطريق الرابط بينها وبين النوفلية وبن جواد في منطقة الوادي الأحمر)، وبلدة النوفلية (في وادي العقر من أرض سرت، وتقع شرقي سرت بحوالي 127 كيلومتراً، وتبعد عن البحر المتوسط إلى الجنوب بحوالي 15 كيلومتراً)، وكذلك على بن جواد، وهي مدينة صغيرة، تقع على ساحل البحر بين مدينة رأس لانوف من الشرق، ومدينة سرت من الغرب، وتعتبر هذه المنطقة، البوابة الغربية لخليج سرت، المعروف باسم الهلال النفطي، ما يعطيها أهمية حيوية، ويجعلها مثار تنازع بين القوى الداخلية والخارجية، الطامحة إلى وضع اليد على ثروة ليبيا.

ويمتد »داعش« جنوباً إلى بلدة أبوقرين بنحو 120 كيلومتراً، وعلى بعد 60 كيلومتراً عن مدينة مصراتة، ويصل حضوره شرقاً إلى مشارف المنشآت النفطية، حيث يتطلع إلى السيطرة عليها، كما يوجد للتنظيم فلول بمناطق أجدابيا، أغلبهم من الفارين من مدينة درنة، بعد طردهم منها من قبل مجلس شورى ثوار المدينة، المرتبط تنظيمياً بتنظيم القاعدة، وكذلك ممن غادروا مدينة بنغازي، بعد الهزائم على أيدي الجيش الليبي.

بؤر داعشية

وتؤكد مصادر ميدانية، وجود بؤر لـ »داعش« في جبل تراغلات في ترهونة جنوب شرقي طرابلس، حيث التضاريس الطبيعية صعبة الاختراق، في حين سعى التنظيم في الآونة الأخيرة إلى اختراق وادي سوف الجين، التابع لمنطقة بني وليد، جنوب شرقي العاصمة، ويحاول التمدد نحو مناطق الجفرة (وسط ليبيا)، بينما تشير التقارير المخابراتية والأمنية، إلى أنه يمتلك خلايا نائمة في مدن عدة، منها العاصمة طرابلس وزليتن والزاوية وصرمان وغريان وسبها وصبراتة، التي خسر فيها مواقع مهمة، بعدما انتفضت ضده مدعومة بمقاتلين من المناطق المجاورة في فبراير الماضي، عندما حاول مسلحوه احتلال المدينة، كردة فعل على الهجوم الجوي الذي نفذه سلاح الجو الأميركي يوم 19 فبراير، على مبنى كانت تقيم فيه عناصر من »داعش«، أغلبهم من حملة الجنسية التونسية.

متعددو الجنسيات

وتؤكد مصادر استخباراتية ليبية، أن مقاتلي التنظيم في ليبيا، من جنسيات عدة، منها التونسية واليمنية والسورية والعراقية والسودانية والجزائرية، إلى جانب عناصر ليبية من المنطقة الشرقية، أغلبهم من درنة وبنغازي والبيضاء وأجدابيا. وتشير الأرقام إلى وجود حوالي 1300 ليبي و800 سوداني و460 مالياً و400 جزائري و250 مصرياً، وأكثر من 100 موريتانيّ، ومئات من النيجر ونيجيريا وتشاد، ومن دول أفريقية أخرى، بعضهم كانوا يعملون داخل الأراضي الليبية، كأجراء في قطاعات الزراعة والبناء والحرف اليدوية. ويضم التنظيم، جنسيات غير عربية أو أفريقية، كالأفغان والباكستانيين ومن دول القوقاز. وتؤكد تقارير مخابراتية، نجاح مقاتلين آخرين من تنظيم جند بيت المقدس المصري، وتنظيم أنصار الشريعة التونسي، داخل ليبيا، في الوصول إلى سرت.

وكان قائد القوات الأميركية في أفريقيا، الجنرال ديفيد رودريغيز، أعلن أخيراً، أنّ عدد مسلحي التنظيم تضاعف في ليبيا خلال عام ونصف العام.

هاربون من العدالة

وبحسب مراقبين، فإنّ عدداً كبيراً ممن ينتمون إلى التنظيم، هم من الهاربين من العدالة في دولهم، إلى جانب عناصر أخرى كانت دخلت ليبيا، سعياً وراء الهجرة السرية نحو أوروبا، قبل أن يتم استقطابها، إضافة إلى أفراد ليبيين كانوا من ضمن المليشيات المسلحة التي سيطرت على سرت في عام 2011، وانضموا إلى التنظيم في عامي 2014 و2015.

تمويل من الداخل والخارج

وبينما يتساءل الكثيرون عن مصادر تمويل داعش في ليبيا، يفيد خبراء ومراقبون، بأن التمويل يأتي عن طريق بيع الآثار والغنائم والتهريب والمخدرات والجباية المفروضة على سكان المحليين، ومن الأموال التي سرقت من المصارف الليبية. وفي هذا الإطار، يشير مؤسس المرصد الليبي لحقوق الإنسان، ناصر الهواري، إلى أنّ التنظيم سرق عشرات المصارف الليبية، للإنفاق على تحركاته وتسليح جماعاته.

وفي السياق، نبّه تقرير أمني إيطالي، إلى أن التنظيمات الإرهابية في ليبيا، تشتري الأسلحة بواسطة أموال تجنيها من المتاجرة في المخدرات، وعائدات عمليات تهجير غير شرعية إلى أوروبا، كما يرجح مراقبون، أن يكون التنظيم نجح في تكوين خلايا في الدول المجاورة، تجمع التبرعات للتنظيم.

إتاوات

أجبر التنظيم، سكان سرت، على دفع إتاوات، قدرت بـ 100 دينار عن كل منزل، و120 ديناراً عن الشقق المعدة للإيجار، لفائدة ما يسمى بـ »ديوان الحسبة«، ومركز العقارات. وتشير مصادر محلية، إلى أن »داعش« يدفع لمقاتليه أجوراً تتراوح بين 500 و700 دينار شهرياً، كما يوفر لهم الإقامة في بيوت مصادرة، وأخرى هجرها سكانها.