أفلت مئات المدنيين في منبج من حصار تنظيم داعش وفرّوا إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وفيما تستعر المعارك شمال وغرب المدينة.. يقوم الإرهابيون باستقدام التعزيزات من الرقّة ومن الباب بريف حلب.
وتمكّن أكثر من 600 مدني من عشرات آلاف المحاصرين في منبج أمس من الفرار نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية جنوبا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن: «فرّ أكثر من 600 مدني مشياً على الأقدام من الحصار المفروض على منبج ومن تنظيم داعش داخلها نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية جنوبي المدينة».
ووفق عبد الرحمن ساعد عناصر قوات سوريا الديموقراطية المدنيين على الفرار ونقلوهم فور خروجهم إلى مناطق أكثر أمناً، مشيراً إلى أنّ «هذا التحالف من فصائل عربية وكردية موجود عند تخوم المدينة من الجهة الجنوبية ولا يفصله عنها سوى مزرعة، في حين تدور المعارك العنيفة غرب وشمال غرب المدينة». وأوضح أنّ المدنيين فروا دفعة واحدة وبأعداد كبيرة عبر نقاط لا يتواجد فيها عناصر تنظيم داعش، مضيفاً أنّ عشرات آلاف المدنيين الذين تحاصرهم المعارك داخل المدينة يعيشون حالة من الرعب خشية القصف الجوي المكثف، كما أنّ الظروف تزداد صعوبة مع شح المواد الغذائية بعد قطع كل الطرق الرئيسية الواصلة إلى المدينة.
حصيلة اشتباكات
إلى ذلك، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى مقتل 223 من عناصر تنظيم داعش و28 من مقاتلي قوات سورية الديمقراطية منذ بدء الاشتباكات بين الطرفين بمحيط منبج أواخر مايو الماضي. وذكر المرصد في بيان أمس، أن اشتباكات متفاوتة العنف لاتزال مستمرة بين قوات سورية الديمقراطية من طرف، وتنظيم داعش من طرف آخر بمحيط مدينة منبج، إثر هجمات معاكسة لعناصر من التنظيم على تمركزات ومواقع تسيطر عليها القوات العربية - الكردية المشتركة في محيط المدينة وغربها.
وأوضح المرصد أنّ الاشتباكات ترافقت مع ضربات جوية نفذتها طائرات التحالف الدولي على مواقع لتنظيم داعش ومناطق أخرى في محيط منبج، ومعلومات عن مقتل ستة أشخاص جراء هذه الضربات الجوية. وأكّد أن تنظيم داعش يقوم باستقدام التعزيزات من الرقّة ومن مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي.
قتلى شهرين
على صعيد متصل، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 577 مدنياً جراء القصف المكثّف على حلب خلال 52 يوماً. وأوضح المرصد في بيان أمس، أن القصف المكثف والهستيري لايزال مستمراً على أحياء حلب لليوم الثاني والخمسين على التوالي، منذ 22 أبريل الماضي، والذي تسبب بدمار كبير في ممتلكات السكان ومرافق عامة ومستشفيات.
وأشار إلى أن هذا القصف تسبب في إصابة أكثر من 2800 شخص بجراح، فيما قتل 577 مدنياً بينهم 122 طفلاً و86 امراة منذ 22 من أبريل الماضي وحتى فجر أمس جراء قصف قوات النظام والضربات الجوية التي استهدفت مناطق سيطرة الفصائل بالأحياء الشرقية، وقصف الفصائل على مناطق سيطرة قوات النظام في الأحياء الغربية ورصاص القناصة، والقصف على مناطق في حي الشيخ مقصود.
فرحة أطفال
يسعى الأساتذة في قرية أم العدس جنوب منبج لإعادة افتتاح المدرسة بعد سنتين من إغلاقها، بسبب منع تنظيم داعش الأطفال من التعليم حيث كان التنظيم يجبر الأطفال على الخضوع لدورات لدراسة فكره.
ويعتبر الأطفال هم الأكثر فرحاً بخروج «داعش»، إذ أضاع التنظيم عامين من عمرهم سيطر خلالها على قريتهم وأغلق المدارس وأجبرهم على الخضوع لدورات هدفها إقناعهم بفكره. وعادت الحياة تدريجياً ويعمل أساتذة المدرسة على إعادة تأهيلها مجدداً.
»الصليب الأحمر«: صراع سوريا بعيد عن الحل
شدّد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير، على أنّ سوريا بعيدة عن أي أفق لنهاية النزاع، في إشارة إلى مفاوضات جنيف المتوقفة. وأوضح المسؤول الدولي الإنساني في مقابلة مع صحيفة سويسرية نشرت أمس، أنّ «الديناميكية القائمة لا تشير إلى أنّ الحرب يمكن أن تنتهي قريباً»، معتبراً أنّ مباحثات جنيف تظل هشة.
ليست هدنة
ورداً على سؤال بشأن نهاية النزاع قال: «نحن بعيدون عن مثل هذا الأفق». وأضاف المسؤول الإنساني: «إنّها ليست هدنة، أنا أسميها وقفاً جزئياً للأعمال القتالية»، مقراً بتوقف المعارك في بعض المناطق، إلا أنّه أشار إلى أنّ هذا غير كاف للتوصل إلى إحلال الاستقرار. مردفاً: «كانت قطرة في محيط، وساعد ذلك على منح الناس بعض الأمل».
ورأى المسؤول الدولي الإنساني أنّه من الضروري أن تكون هناك مفاوضات من نوعية مختلفة، دون توضيح ما يعنيه. واعتبر المسؤول أنّ الأزمة الإنسانية تعتبر الأشد خطراً وتعقيداً في العالم، قائلاً: «لقد تضررت البنى التحتية بشدة، وهذا من الأسباب التي تجعل النزاع السوري يدفع إلى مثل هذا النزوح للسكان».
